الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٣مكانة الإسلام
الجزء الأول
113
والله ـ تبارك وتعالى ـ لم يكلّف الناس عسيراً، إنما كلّفهم يسيراً، ووعدهم خيراً كثيراً وأجراً كبيراً، وهو الله ما جعل عليهم في الدين من حرج، فقد قال تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وهو الله بين أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها حيث قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، فطبيعة الإنسان أن تكون نفسه عرضة للكثير من التقلبات، ولكن المؤمن مهما واجه من هذه الظروف والأحوال والتقلبات،
بسبب
ومهما كان من طبيعة نفسه ما يلقاه من شدة أو عكسها إلا أنه دائماً يكون موصولاً بربه كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَبِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) [الأعراف: 201]، هكذا شأن المتقين، فلذلك مهما ألمت بهم الوساوس فإنهم يقاومون هذه الوسوسة ويستعيذون بالله - تبارك وتعالى - من الشيطان الرجيم، ويستعيذون بالله الله مما يلم بهم، فتصبح الصورة واضحة، والحقيقة بينة، ويتغلبون على هذه العوارض كلها والله أعلم.
الوسواس هل هو مرض عضوي أم هو فقط مجرد وسوسة شيطانية؟ هو ضعف في النفس والعياذ بالله، ولا ريب أنه مرض، يستغله الشيطان، إذ يُزيّن لأصحاب هذه الأمراض الاسترسال في هذه الحالة إلى أن يصبح الإنسان أسير هذه العادة السيئة والله أعلم.
امرأة مصابة بالوسواس القهري، وهذا الوسواس يجعلها تشك في الصلاة وتوسوس ولا تدري هل صلت أم لم تصل، وقال لها من قال بأنَّ لها أن الصلاة؛ لأنها لا تستطيع حتى الخروج من البيت لأنها تخشى أن
تجمع
تفوتها الصلاة، فهل لها أن تجمع الصلاتين؟
كل ما كان محرجاً للإنسان يسوّغ له أن يجمع بسببه الصلاتين،