الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114 الفتاوى العقيدة

والمرض من جملة الإحراج، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح صلى الظهر والعصر معاً، والمغرب والعشاء الآخرة معاً، من غير خوف ولا سفر، ولا سحاب ولا مطر (1). وقد جاء في رواية الشيخين وغيرهما لهذا الحديث أن راويه ابن عباس لما سئل ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. ومعنى ذلك أن أوقات الحرج يسوغ فيها للإنسان أن يجمع الصلاتين دفعاً لهذا الحرج، ولا ريب أن مثل هذا المرض مرض الوسوسة حرج كبير، فما على هذه المرأة أن تصلي بمشيئة الله الظهر والعصر معاً، وأن تجمع أيضاً بين المغرب والعشاء معاً، جمعاً

من

غير قصر، إلا إذا كانت في حال السفر فلتقصر والله تعالى يتقبل منها

والله أعلم.

هل للوسواس أنواع؟ وما هي أعراض كل منها؟

،

لا نستطيع أن نحصي جميع أنواعه، فالوساوس تختلف باختلاف أحوال الناس، من الناس من يشك في الناس بحيث يظن أن كل الناس يضمرون له الشر، فإذا أبصر اثنين يتحدثان وقع في نفسه أنهما يريدان الوقيعة به، وإذا خطا أحدهم خطوة تصوّر أن تلك الخطوة هي ضده، وإذا كلّمه أحد كلاماً حسناً جميلاً تصوّر أنه يضمر خلافه، هذه طبيعة توجد في الناس، وهي سوء الظن، وهذه من الوسوسة الشيطانية التي تدعو إلى سوء الظن ونظر السوء إلى الناس، وهذا مما دعا القرآن الكريم إلى تجنّبه فالله ـ تبارك وتعالى ـ يقول: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ

وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا} [الحجرات: 12]، ونجد أن الحديث الشريف يقول: «إياك والظنّ؛

(1) رواه الربيع (251) والبخاري ومسلم (1147).

١١٤ / ٩١١