الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٥مكانة الإسلام
الجزء الأول
110
فإن الظن أكذب الحديث (1)؛ أي سوء الظن أكذب ما يتلقاه الإنسان، قد يظنّ الظنون بغيره ويفضي به سوء الظن إلى أمور تؤدي به إلى عواقب خطيرة جداً كما يقول الشاعر: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادي محبيه بقول عداته وأصبح في ليل من الشك مُظلم فالإنسان كثيراً ما يوقعه سوء الظنّ في ضروب من المحن وأنواع من الفساد، وهو ينشأ عن وسوسة الشيطان؛ لأنّه يُخيّل إليه أنّ كلّ أحد يضمر له الشر، والحقيقة خلاف ذلك.
وقد تكون هذه الوسوسة فيما يتعلّق بأداء الواجبات، فكثيراً ما تكون الوسوسة في الطهارة بحيث يشك الإنسان في طهارته، ويتصوّر أنه لم يقم بالواجب في تطهيره نفسه، ويتصوّر دائماً أنه متلبس بالنجاسات، فيحرص على أن يغسل جسده، وثيابه، وفراشه، وأن يغسل كل شيء من حوله، فالإسلام قطع دابر ذلك إذ جعل الأمور محمولة على أصلها، والأصل في الأشياء الطهارة، وكذلك قد يكون الإنسان شاكاً. في الطهارة من الحدث بحيث يرى أنه لو قام بما قام لم يوفِ الطهارة حقها، فيتوضأ المرات الكثيرة، ويغتسل الغسل الواجب مكرّراً له المرة بعد الأخرى وهو يرى أنه لم يوف الطهارة حقها، وهذا أيضاً مما قطع الإسلام دابره، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لبدء الوضوء شيطاناً يسمى الولهان، يولع الناس بالإسراف في استعمال الماء (2)، وقد يتصور الإنسان في كل حين أنه أحدث وأنّ وضوءه، انتقض وما هذه إلا وسوسة، وقد دلّ الحديث
6
(1) رواه الربيع (698) والبخاري (5604) ومسلم (4646).
(2) رواه الإمام الربيع (129).