الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١٦

116 الفتاوى العقيدة

الشريف على معالجة ذلك بحمل الشيء على أصله، ففي الحديث عن

حتى

النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن أن ينفلت الإنسان من صلاته إذا شك في الحدث يسمع صوتاً أو يشم ريحاً (1)، وهكذا كل ما كان من هذا القبيل، فإنّ الإسلام الحنيف جعل له علاجاً.

وقد تكون الوسوسة أيضاً في صلاة الإنسان بحيث يشكّ، وهذا أمر قطع دابره بعدم العودة إلى الركن بعد أن جاوز محله، فإذا تجاوز الإنسان حدّاً من حدود الصلاة، ثمّ شك هل فعل ذلك الشي أم لم يفعله؛ فإنّه لا يعود إليه بعدما جاوزه بحد، وهكذا كلّ ما كان من هذا القبيل، فالشك يُقطع دابره باليقين، وذلك باستصحاب الأصل، بعدم الالتفات إلى هذه الشكوك بعد مجاوزة أماكنها، والله تعالى أعلم.

أَلا

يقع هذا الموسوس ـ أيضاً ـ في الحرام، فمثلا عندما يتوضأ يكرر الوضوء عدة مرات ولربَّما يستمر في وضوئه لنصف ساعة .. وكذلك عندما يغتسل من الجنابة ربَّما يستمر ساعة كاملة لأجل هذه الوسوسة، ففعله هذا ألا يُوقِعُه في مَحْظور كالإسراف في المياه؟

يُوقِعُه في أكثر من محظور، يوقعه في الإسراف والإسراف مُحَرَّم، والماء ثَرْوَة للجميع لا يَختَصُّ به أحد دون أحد، ولذلك كان الناس شُركاء في ثلاثة ومن بينها الماء، فما يَفْضُلُ عن حاجة الإنسان ينتفع به غيره، ولا ينبغي

أنَّ

للإنسان أن يسرف في استعمال الماء، وإنَّما يأخذ من الماء كفايته، على في كثير من الأقطار كقُطرنا هذا المياه قليلة شحيحة، فعندما يُكْثِر الإنسان من صب الماء سواء في غسله من الجنابة أو غسل المرأة من الحيض مثلاً

(1) رواه الإمام الربيع (106) والبخاري (134).

١١٦ / ٩١١