الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٧مكانة الإسلام
الجزء الأول
117
هذا النوع
أو في حال الوضوء أو في حال تغسيل الثياب أو أي شيء من فإِنَّ ذلك مِمَّا يُعَدُّ مِن الإسراف غير الجائر، والوسوسة تدفع الإنسان إلى أن يُولَعَ بالإسراف حتى لا يُبالي، وهذا مما يجب أن يتفطَّنَ له الإنسان وأن يتَجَنَّبَه، كذلك من المَحَاذِير والمَحَاظِير التي تترتب على الوسواس أن الإنسان يتوضأ ثُم يشك في وضوئه، ثُم يتوضأ ثم يشك في وضوئه وقد تفوته صلاة الجماعة، بل ربَّما فاته الوقت بحيث يستمر استمراراً طويلاً، ولذلك الفقهاء رأوا علاج مثل هذه الأشياء بأن يُحْمَل هؤلاء الموَسْوِسُون على الأخذ بأرخص الأقوال، حتى يتجنبوا هذه الوسوسة ويتمكنوا من علاجها ومقاومتها والله أعلم.
امرأة تعيد الصلاة أكثر من مرة وحاولت التخلص من ذلك، وكذلك عندما تقرأ الفاتحة تقرأها أكثر من مرة، وعندما تسمع صوتاً وهي في
الصلاة توسوس وتعيد الصلاة مرة أخرى، فما هو علاجها؟
عليها أولاً أن تتفقه في الدين بحيث تعرف أنّ العمل إذا دخله الإنسان ليس له أن يبطله؛ لأنّ إبطال العمل منهي عنه بنص القرآن الكريم فالله ـ تبارك وتعالى ـ يقول وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ} [محمد: 33]، ولذلك كان الخروج من الصلاة بعد الدخول فيها من غير موجب للخروج أمراً محرماً، فلا يجوز للإنسان أن يُقدم عليه لما في ذلك من التشديد في حكم الله الله.
ثم من ناحية ثانية تكرار الفاتحة الشريفة أمر غير جائز، بل تكرار الفاتحة في الركعة الواحدة مبطل للصلاة؛ لأنّ الفاتحة ركن، والركن إنما يقتصر الإنسان في حال تأديته على التأدية المشروعة من غير أن يزيد شيئاً عليها، فلا يجوز للإنسان أن يزيد شيئاً على الركن المشروع بتكراره ولا يتكرر