الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118 الفتاوى العقيدة

شيء منه، فكما لا يجوز له أن يكرّر الركوع في الركعة الواحدة بحيث يركع مرتين أو ثلاث مرات، وإنما يقتصر على القدر المشروع وهو مرة واحدة؛ فكذلك الفاتحة لا يجوز أن يكرّرها بحيث يقرأها المرة تلو المرة في الركعة الواحدة، فإن هذا أمر مؤد إلى بطلان الصلاة.

فعليها أن تتغلب على هذه الوساوس، وأن تستعين بالله وأن تكثر من ذكر الله، وقبل قيامها إلى الصلاة لتقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين، ولتستعذ بالله الله من الشيطان الرجيم، ولتقرأ هاتين الآيتين من آخر سورة الأعراف:

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَلَيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 200 - 201]. ولتقبل على الصلاة بإرادة وبصمود بحيث لا تزعزعها الأحداث، ثم بجانب هذا عليها أن لا تبالي بالأصوات التي تسمعها، فإنها لا يعنيها من تلك الأصوات شيء، فلو أنها سمعت صوت طفل أو صوت صغير أو صوت كبير فلا يشغلنها ذلك عن الصلاة، ولو حصل أن اشتغلت فعليها أن تتجاوز ذلك حتى تعتاد عدم الاشتغال بذلك؛ لأنها لو أبطلت الصلاة كلما سمعت صوتاً فإن ذلك يتسارع في صلاتها حتى لا تستطيع أن تقرأ شيئاً من الصلاة قبل أن تبطلها، وإنما عليها أن تستمر مهما كانت هذه الأصوات، وبهذا تتغلب إن شاء الله على هذه العادة الخطرة، والله تعالى الموفق والله أعلم.

مع

رجل عنده وسواس شديد عندما يصلي في المسجد الجماعة يأتيه الشيطان فيوسوس له بأنه سيموت الآن، أو سيصاب بالجنون، وهذا الأمر لا يجعله خاشعاً في الصلاة، وربما يدفعه في بعض الأحيان إلى

١١٨ / ٩١١