الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣

مدخل إلى علم العقيدة

الجزء الأول

13

فلان؛

ويقول: إن الطبيعة هي الخالقة المبدعة المصرفة، وقد مضى على هذا من مضى من الفلاسفة حتى جاء سقراط. وهو الذي حاور أستاذه في هذه القضية، إذ سأله هل أعجبت بأحدٍ من الكتاب أو الأدباء أو الصناع أو المفكرين؛ قال له: نعم؛ فقال له: بمن أعجبت؛ قال: أعجبت بفلان وأعجبت بفلان وفلان وأخذ يذكر أسماء رجال من المبدعين؛ فقال له: ماذا صنع قال: صنع كذا وفلان صنع كذا وفلان صنع كذا؛ قال له: هل أحرى بك أن تعجب بمن صنع الجسم الميت الذي لا حراك له ولا إرادة له ولا وعي فيه ولا إحساس، أو الأحرى بك أن تُعجب بالذي صنع هذا الإنسان العاقل المدبر المفكر البصير؟ فقال: لو ثبت عندي أن الإنسان صنعه صانع لكان أن أُعجب بمن صنعه؛ قال: وإذا أقمت عليك شاهداً من نفس الإنسان على أنه مصنوع مخلوق؟؛ قال هات هذا الشاهد؛ قال له فكر في الإنسان وأحواله تجده بحاجة إلى غذاء يمده بالطاقة وتستمر به حياته إلى أُعد هذا الإنسان إعدادا لاستعمال هذا الغذاء واستهلاكه، فقد

أحرى

حين، وكيف

جعل الله الله فيه معدة تطحن ما يلقى إليها من الغذاء، وجعل له إفرازات لإخراج الفاضل منه عن حاجة الجسم، بينما جوهره يبقى في الجسم وهو الخلاصة التي يحتاج إليها وهي تتطور من طور إلى آخر حتى تصلح الجسم وتنميه وتعوضه عما يحترق من خلاياه، وجعل وسيلة إيصال هذا الطعام إلى المعدة الفم والأسنان، وجعل طبيعتها متلائمة مع هذه الوظيفة التي خلقت من أجلها حيث جعل الأسنان في الأمام كالسكاكين التي تقطع اللحم، ثم جعل الأضراس الخلفية كالرحى التي تطحنه، ثم أوجد له منفذاً حتى يصل إلى المعدة، وهكذا ثم فكر في سمع الإنسان؛ فالإنسان يسمع من خلال هاتين الأذنين ما لا يحصى من الأصوات، وهما على صغرهما لا تلتبس عليهما الأصوات وإن تباينت وتعددت ولا تمتلئان بكثرة ما تسمعان، وفكر

١٣ / ٩١١