الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122 الفتاوى العقيدة
محاسبة النفس
ما هو برنامج المحاسبة الذي تقترحونه على الإنسان كي يجعل نفسه دائما في حالة نقص وتقصير؟
الإنسان عليه أن يستشعر أَوَّلاً عظم حق الله - تعالى - عليه، لأنَّ الله خلقه من عدم وهو ملك لله تبارك وتعالى، وقد أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، فمَنَّ عليه بهذه الحياة، ومَنَّ عليه بما تزخر به الحياة من نعم.
ولو أنَّ الإنسان أَمَدَّ الله - تعالى - في عمره وعاش عمر نوح وقضى حياته كلها من أول عمره إلى آخر عمره في شُكر أَدْنَى نعمة من هذه النعم لما وفي بشكرها، فكيف بعظام هذه النعم.
كيف لو أنَّ هذا الإنسان انقطع عنه النفس، ولو ارتفع الأكسجين الذي جعله الله تعالى في هذا الجو الذي يعيش فيه الإنسان وضاق به الخناق، كيف تكون حالته، فالله - تعالى - مَنَّ عليه بهذا النفس الذي يتنفسه، وأوجد في نفسه جهاز التنفس، ثم مع ذلك هيأ له هذا الجو الطيب اللطيف الذي يستنشق منه الأكسجين في نومه وفي يقظته في حركته وفي سكونه، في ذكره وفي غفلته، في فرحه وفي ترحه وفي جميع أحواله.
ولو أنَّه انقطع عن الإنسان وكانت الدنيا كلها بيده فإنَّه يبذل هذه الدنيا من أجل هذا الأكسجين.
8111
كما هيأ الله - تعالى - له الغذاء والشراب: قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَتِي شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَذَرَهُ ثُمَّ السَبِيلَ يَسَرَهُ ثُمَّ أَمَانَهُ، فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَيْنَا الْمَاءَ صَبَّا ثُمَّ شفَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتَنَا فِيهَا جَبَّا وَعِنَبا وَقَضَبَا وَزَيْتُونَا وَنَخَلا وَحَدَابِقَ غُلَبَا)