الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

مكانة الإسلام

الجزء الأول

123

31

وَفَيْكِهَةً وَأَيَّا * مَنَعَا لَكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ} [عبس: 17 - 32] بأي قدرة يُمكن للإنسان أن يفعل ذلك لو أنَّ الله تعالى أمسك قطر سمائه أو أمسك نبات أرضه وكيف يُمكنه أن يستخرج النبات أو يستنزل الماء.

ولو أنَّ الماء لم توجد فيه خاصية الإنبات، والأرض لم توجد فيها خاصية النبات كيف كان الأمر؟

ثم إنَّ الإنسان لو لم يهيئ له الحق سبحانه جهاز الهضم بأي وسيلة كان يمكن أن يستمرئ الطعام؟

كل ذلك مما يدعو الإنسان إلى أن يفكر في أمره، وأن يذكر حق الله تعالى عليه.

ثم إنَّ الله أمره بواجبات ونهاه عن مناه أمره بأن يعبده حق عبادته، وأن يطيعه في سره وعلانيته فعليه أن يحاسب نفسه في هذه العبادة، وفي هذه الطاعة، وفي امتثال أوامر الله وفي الازدجار عن نواهيه والله ـ تعالى ـ المستعان.

بما أن الله الله يعلم خفايا البشر، فهو يعلم نوايا القلب. فهل الله سبحانه يحاسب الناس ويثيب ويعاقب على نية الإنسان، وإن لم يَقُلْهَا؟

يقول الله تعالى في معرض التحذير لنا لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله) [البقرة: 284]، وإنما من فضل الله على عباده أن من نوى حسنة ثم لم يعملها لسبب من الأسباب يكتبها الله تعالى له حسنة، والذي ينوي سيئة ثم يتراجع عن ارتكابها خوفاً من الله وعمل فإن الله يتجاوز عنها، وأما الفجرة الذين ينوون في قرارة نفوسهم الفجور فإنهم مجزيون بنواياهم الخبيثة، فإنهم لا يصدهم عن فجورهم إلا العجز عن ممارسته والله أعلم.

١٢٣ / ٩١١