الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

128 الفتاوى العقيدة

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14] تَنْتَشِرُ بِسَبَبِه العقوبة في أَوْساطِ جميع الناس الذين سَكَتُوا عنهم ولَم يَقْبِضُوا

على أَيْدِيهِم لِيَرُدُّوهم إلى طريق الحق.

وكذلك نجد أن الله - تبارك وتعالى ـ يُخْبِرُنا عن قصة العدوان في السبت وما كان من بني إسرائيل .. يَقولُ: ﴿وَسْئَلَهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْما اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: 163 - 165]، فـ ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وَصْفٌ يَصْدُقُ على الجانِبَيْن جانب الذين اعْتَدَوْا وجانب الذين سَكَتُوا عن

(164

هذا العدوان، بدليل أن الله - تعالى - يَقول لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسراءيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78]، فهذا مِمَّا يَدل على أنَّ العُقُوبة قَد تَنْتَشِر حتى في غيْرِ الذين يُبَاشِرُون الإجرام ذلك بِسبَب سُكُوتِهم أو عدم الأخذ بأيدي أولئك الذين أَسَاؤُوا وَرَبِّهِم إِلى مَهْيَع الحق وطَرِيق السَّدَاد فيَنْقَلِبُ أَثَرُ معصية أولئك على الجميع والله أعلم.

البعض يقول بأنَّ إعجاز نوح إنَّما هو في طول عمره وأنَّه لم يعمر أحد

مثله، وما ذكرتموه يدل على خلاف ذلك هل تذهبون إلى هذا القول؟ كون نوح عُمرَ عُمُراً طويلاً لا ريب فيه، فإنَّ الله ـ تعالى ـ يقول: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: (14]، وقد اختلف الناس في

١٢٨ / ٩١١