الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

مكانة الإسلام

الجزء الأول

129

عُمر نوح، منهم من قال بأنه عُمّر ألف سنة، ومعنى ذلك أنَّ عُمره الذي هو خارج هذه الدعوة التي كان يدعو فيها قومه إنَّما هو خمسون عاماً قبل الدعوة وبعدها، ومنهم من قال بأنَّ عمره كان ألفاً وخمسمائة عام، ومنهم من قال بأنَّ عُمره كان ألفاً وستمائة عام، وهذه الأقوال لا نعرف دليلاً عليها، وإنَّما الذي نستطيع أن نقطع به بأنَّه ظل يدعو قومه مدة ألف سنة ألا خمسين عاماً كما دل القرآن الكريم على ذلك، وهذا يدل على أن أعمار الناس كانت في تلك المدد السابقة أطول مِمَّا هي الآن هذا مِمَّا يدل على ذلك، والآيات القرآنية تُشير إلى أنَّ أولئك أوتوا بسطة في الجسم، وأوتوا من القوة ما أوتوه، واستطاعوا أن يعمروا الأرض بما لم يستطع به من بعدهم كما قوله تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَنَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: 9] يعني عمروها أكثر مما عمرها من بعدهم وهذا ما اطلعنا عليه، فإن آثار ذلك لا تزال باقية منها الأهرامات، فمن يستطيع الآن أن يبني مثل الأهرامات، وكيف حَملوا تلك الصخور، وأقاموها، وإذا كان هذا في المباني وهي مقابر، فكيف بالقصور.

في

هذه

وقد وجدنا في بعض الآثار القديمة في بلاد الشام من العمران ما يحار منه العقل مثل جَرَش ومثل البَتْرَاء ومثل عِرَاق الأمير وفيها قصر أنا بنفسي نظرت إلى صخرة واحدة من صخوره فإذا بارتفاعها قدر قامة وبسطة وطُولُها سبعة أمتار ونصف وعرضها متران، أي قوة هذه، لا شك أنها قوة عجيبة، وليس ذلك بالنظر إلى الوسائل الحديثة، ولكن بالنظر إلى قوة العمران لأنه استمر في أعقاب هذه القرون التي مضت إلى وقتنا هذا والله أعلم.

١٢٩ / ٩١١