الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

الفتاوى العقيدة

في بصره الذي يُبصر به؛ فإنه يبصر بعينية وهما جارحتان صغيرتان ولكن لا تلتبس عليهما المرئيات على اختلافها، ولا تَكّل عن إبصار المرئيات على

كثرتها، أما يكفيك ذلك كله دليلاً على وجود الخالق للإنسان.

فدخل الفلاسفة من ذلك التاريخ منعطفاً جديداً ولكنهم ما اهتدوا إلى الإيمان الصحيح لأن العقل - كما قلت ـ لا يكفي وحده لأن يرشد الإنسان إلى الحق، وإنما الإنسان بحاجة إلى وحي الله ولذلك كان تكليف الله تبارك وتعالى منوطاً بالوحي، لا بالعقل فحسب، فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15] وحكى الله عن أهل النار ـ والعياذ بالله - أنهم يُسألون يوم القيامة عن سبب تعذيبهم وجوابهم على هذا السؤال، يقول تعالى: كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} [الملك: 8]، فيكون جوابهم: بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبَنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} [الملك: 9]، وهو دليل على أن التكليف مرتبط بالوحى وإنما العقل شرط من شروط صحة التكليف، لأنه وسيلة من وسائل إيصال هداية الدين أو هداية الحق إلى الإنسان، فغير العاقل غير مكلف، والعاقل لا بد من أن يؤدي الواجبات التي فرضها الله عليه لأنه عقل أحكام الله تعالى.

في

والعقل أيضاً يوصل إلى بعض الحقائق ولكنه لا يقضي في ذلك حكماً، فهو يوصل إلى معرفة الله وإلى معرفة صفاته تعالى لأن الإنسان إذا فكر هذا الكون وأمعن فيه النظر لرأى أن هذا الكون صادر عن إرادة وقدرة وهيمنة، فلا بد من أن يكون وراءه من يصرفه ويدبره بعد أن خلقه وقدره، وخلقه هذا الكون وتقديره ثم تصريفه وتدبيره أدلة قاطعة على أنه متصف الكمالات، ومنزه عن جميع النقائص، وهذا سبيل إلى معرفة أن هذا الخالق الذي خلق هذا الكون لا بد من أن يكون عليماً بكل شيء، فلو كان يفوته شيء من العلم لما أمكنه أن يسيطر على هذا الكون، وأن ينظمه هذا

بجميع

١٤ / ٩١١