الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

قيام الحجة

الجزء الأول

عقله

137

الملائكة بعقله، ويشترك مع الحيوانات بشهوته، فمن غلب مع شهوته كان خيراً من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله كان شراً من البهائم، وهناك إدراك في الحيوانات لا نستطيع أن نسميه عقلاً، وإنما نسميه إدراكاً، وهو الذي يجعلها تتصرف ذلك التصرف الذي يحفظ لها سلامتها بحيث تتقي الأخطار وقد تعلم فتتعلم وتوجه فتتجه نتيجة إدراكها، أما العقل فإنه نور أودعه الله في بصيرة الإنسان، وقد خص الله تعالى به الإنسان من بين المخلوقات الموجودة على هذه الأرض، وهو مناط التكليف، ولذلك كان الإنسان وحده هو المكلف بأن يطيع الله ولا يعصيه، وأن يعبده ولا يجحده ويؤمن به ولا يكفرَه، نظراً إلى ما يترتب على هذا التكليف من الثواب والعقاب ومثله في ذلك الجن، أما كون الحيوانات تسبح بحمد الله كما في قوله تعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الحشر: 1]، وقوله سبحانه تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} [الإسراء: 44] وقوله جل شأنه: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ، وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]. فهذا التسبيح وإن كان عبادة ـ والكون كله مشترك في هذه العبادة ـ، ولكن هذه عبادة لا يتعلق بها وعد ولا وعيد فليس من ورائها ثواب ولا عقاب لأنها أقرب إلى الجبلة والاضطرار منها إلى الكسب والاختيار والله أعلم.

الهداية

عن قوله تعالى: تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا * [الإنسان (3) وقوله: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) [البقرة: 272] هل يوجد تعارض بين الآيتين؟

القرآن ليس فيه تعارض أبدا، ولو وجد هناك تعارض بين آياته لطار

١٣٧ / ٩١١