الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138 الفتاوى العقيدة

أحداً

من

العباد

بذلك أعداء الإسلام فرحاً وشرقا وغربوا ولحاولوا أن يشوهوا سمعة القرآن بحسب ما يمكنهم، وإنما غاية ما في الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا أن الله تبارك وتعالى بين للناس طريق الخير وطريق الشر. وهذه هداية البيان، وأما قوله تعالى: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 272] فهو كقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56] يقصد به هداية، التوفيق فالله الله هو وحده القادر على توفيق من شاء من عباده للإيمان والطاعة، وليس بمقدور المخلوق أن يوفق لامتثال أمر الله تعالى وإنما الله تعالى وحده هو الذي ينعم بالتوفيق على من يشاء، وقد أسندت الهداية إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52 ولكن هذه الهداية المسندة إليه هنا ليست الهداية المنفية عنه في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [البقرة: 272] وفي قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وإنما هي هداية البيان فحسب، فهو يهدي الناس بتبصيرهم بالحق ودعوتهم إلى الرشد وترغيبهم في ثواب الله وتحذيرهم من عقابه، وإن كان ليس بمقدوره أن يوفقهم لفعل الخير واجتناب الشر والله أعلم.

أيهما ترجح الهداية الوهبية أم الكسبية بالنظر إلى الاعتبارين؟ لا بد من كلا الأمرين، فالعمل الصالح هو سبب للاستزادة من الهدى، وتوفيق الله تعالى ووهبه للعبد ما يهبه من مزيد الهداية هو فضل من الله تعالى على هذا العبد، ومن أجل ذلك يرجح الجانب الوهبي على الجانب الكسبي والله أعلم.

١٣٨ / ٩١١