الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

قيام الحجة

الجزء الأول

139

ما الفرق بين هداية العقل وهداية الدين؟

الفرق كبير جداً، فعقل الإنسان ليس هو منشأ الأحكام الشرعية، وإنما

6

منشأ الأحكام الشرعية هو وحي الله الله، نعم عقل الإنسان يدرك بعض القبائح ولا يدركها جميعاً، وقد يدرك ـ أيضاً ـ بعض المحاسن، والناس بحسب اختلاف عقولهم مختلفون في تصور القبيح والحسن؛ فقد يكون القبيح عند أحد حسناً عند غيره، وهذا راجع إلى اختلاف اعتباراتهم لاختلاف تصوراتهم واختلاف تصوراتهم راجع إلى اختلاف المؤثرات النفسية والاجتماعية على عقولهم، فقد يستحسن أحد ما يستقبحه غيره من الأفعال بحسب طبع الإنسان وقد يرجع ذلك إلى تأثير بيئته عليه.

أما في حكم الله تعالى فالقبيح ما قبحه الشرع والحسن ما حسَّنه فليس التقبيح والتحسين عائدين إلى العقل إلا عند المعتزلة.

الشرع،

هذا والمعتزلة لهم مواقف خاصة في ثلاث قضايا خالفوا فيها جمهور الأمة: الأولى: أنهم يقولون بالتقبيح والتحسين العقليين، أي أن العقل هو الذي يحسن ويقبح فهو عندهم مصدر الأحكام وموئل الاحتكام والشرع لا يكون عندهم إلا بياناً للعقل أو تأكيداً له.

الثانية: قولهم بوجوب مراعاة الصلاحية والأصلاحية على الله تعالى، أي أنَّ الله تعالى يجب عليه أن يراعي مصلحة، عباده، فإذا تعارض أمران في أحدهما مصلحة وفي الآخر، مفسدة، وجب عليه أن يفعل للعبد ما فيه مصلحة، وإذا تعارض أمران أحدهما صالح والآخر أصلح فعليه أن يراعي الأصلح، ونحن لا نقول بذلك، لأن الله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ولا معترض عليه في أمره، فلا وجوب على الله الله لذلك لا يسأل عما يصنع.

١٣٩ / ٩١١