الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140 الفتاوى العقيدة

الثالثة: قولهم باستقلال الإنسان بإيجاد أفعاله استقلالاً تاماً، هذا ومن الأدلة على أن الذي يستقبحه العقل لا يلزم أن يكون مستقبحاً في الشرع، ذبح الحيوانات وأكل لحومها فلو رجع الإنسان في ذلك إلى عقله لوجد العقل لا يستحسن هذا التصرف لأن في الذبح إيلاماً وتفويتاً للحياة ثم بعد ذلك يتنعم الإنسان بهذا المذبوح على حسابه، ولكن بما أن الشرع أباح لنا ذلك، فنحن لا نتحرج من ذلك، لأننا نعتقد أن هذا الحيوان هو ملك الله، والله أن يتصرف في ملكه كما يشاء، وعندما نذبح هذا الحيوان نقول باسم الله، إعلاناً بأن هذا الذبح إنما كان بإباحة شرع الله، وليس من تلقاء أنفسنا واتباعاً لشهواتنا، فهداية العقل لا يمكن أن تحيط بمصالح الإنسان ومنافعه بخلاف هداية الدين التي هي من الله تبارك وتعالى، والله أعلم.

هل يمكن الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82) على أن الهداية كسبية وليست وهبية؟ ا

من الذي يقول هذا؟ هل التوبة إلا بتوفيق الله وهل الإيمان إلا بتوفيق من الله كذلك؟ وقل مثل ذلك في العمل الصالح والهداية فكل ذلك من فضل الله وبتوفيقه والله أعلم.

نحن نعلم أن الإنسان قد كتب له إن كان شقياً أو سعيداً في الجنة أو في النار قبل أن ينزل في الدنيا كيف نوفق بين هذا القول وبين هداية الدين التي شملت الناس جميعاً؟

علم الله تعالى الذين يقبلون هذا الدين ويعملون به والذين يرفضونه ويأبونه فكان ما كتبه في الأزل وفق ما علمه من أحوال الناس واختيارهم

والله أعلم.

١٤٠ / ٩١١