الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥

مدخل إلى علم العقيدة

الجزء الأول

15

التنظيم الدقيق، ويجعله متناسقاً بجميع أجزائه، وأنه لا بد أن يكون قديماً، لأنه لو كان محدثاً لافتقر كغيره إلى محدث أحدثه وهكذا في معرفة سائر صفاته كالحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر فالعقل إذا يهديه إلى معرفة الله وصفاته. ولكن لا يوجب عليه حكما وإنما الحكم بوجوب اعتقاد ذلك يعود إلى الشرع، كما قال نور الدين السالمي حمدالله:

فحاكم الشرع قضى بما جرى لا العقل يا ذا فاتركن عنك المرا أشيا وأشياء لها يستهجن

فإنه وإن يكن يستحسن

فذاك باعتبار ما للطبع ملائم لا باعتبار الشرع

على أن العقول تتأثر بمؤثرات شتى، لذلك لا يصح أن يكون الاحتكام إليها، فإن التربية لها أثر على صناعة الفكر الذي يفرزه العقل، وكذلك البيئة لها أيضاً أثر كبير في توجيه عقل الإنسان، ولذلك نجد أناساً كثيرين يستحسنون أشياء بينما آخرون يستقبحونها وذلك قد يعود إلى اختلاف بيئاتهم التي نشأوا فيها واستمدوا منها تصوراتهم وقد تجد هذا الاختلاف بين فردين ناشئين في بيئة واحدة على أنه قد يكون ذلك بين الأخ وأخيه، فتجد أحدهما يستحسن ما يستقبحه الآخر نتيجة المؤثرات النفسية المتفاوتة وترى كثيراً من العادات مستحسنة عند طائفة من الناس، وهي أخرى مستهجنة، وذلك لأن العقول تتأثر بمؤثرات مختلفة، وإنما الشرع الشريف هو الذي وحد هذه الاتجاهات وواءم بين هذه العقول، وبصرها جميعا بالحق الذي يجب أن تتبعه.

عند طائفة

أما بالنسبة إلى الفلسفة اليونانية فهناك طائفة من العلماء شددوا في دراستها ومنعوها منعاً باتاً، لأنها تؤدي إلى الضلال، وطائفة أخرى أجازتها، ولكن منهم أيضاً من غلا وبالغ في قبول هذه الفلسفة حتى أصبح يقيس

١٥ / ٩١١