الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142 الفتاوى العقيدة

سنته الله، وعندما لا يتضح الأمر لعدم وجود النص الدال على حكمه في كتاب الله أو في سنة رسوله، فهناك العلماء المتفقهون القادرون على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، وعلى حمل ما جهل حكمه على ما علم حكمه بطريق القياس الشرعي، فيجب الرجوع إلى هؤلاء العلماء، كما يجب على كل أحد عدم الإقدام على ما لا يعرف حكمه لقوله تعالى: وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]. أما إن كان متحرياً للحق مع عدم إمكان توصله إلى الاستفهام والسؤال لتعذر اتصاله بأهل العلم واجتهد في ذلك وسعه ووافق الحق فالحمد لله على التوفيق، فيعد في هذه الحالة مطيعاً لربه حيث تحرى الحق ووفق له، وأما إن خالف الحق وكان متحرياً له فإن التوبة الإجمالية (1) فيما خفي بطلانه عليه تكفيه كما قال العلماء والله أعلم.

إذا تحدثت إلى رجل من العامة بشيء عجيب أو مفزع يقول (لا إله)، فما حكم ذلك؟

الظاهر أنهم لا يفهمون كلمة التوحيد، فيجب أن يعلموا والله أعلم.

ما حكم الإسلام في الذين لم يصلهم الإسلام ولم يسمعوا به، والذين قد سمعوا به بطرق مشوهة وغير كافية، وما حكم أطفالهم يوم القيامة؟ قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، فما كانت حجته سمعية يرجى لهم أن يعذروا فيه - ما لم تقم عليهم الحجة به ـ، وما

(1) معنى التوبة الإجمالية: التوبة العامة من كل الذنوب والمعاصي.

١٤٢ / ٩١١