الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٣قيام الحجة
الجزء الأول
143
كان حجته عقلية كمعرفة الله وما يجب إثباته له ونفيه عنه فلا يعذرون فيه، وأما الأطفال فهم على الفطرة، والله لا يؤاخذهم بجريرة غيرهم والله أعلم.
الحاكم هو الشرع
ذكرت أن الكل يقول بالتسليم للشرع، ووقع خلاف في الحاكم هل هو الشرع أم العقل؟ فما هو الفرق؟
لا يخالف أحد أن شرع الله يجب التسليم له. ولكن الخلاف في كونه هو الأصل، وأن العقل هو طريق لاستلهام بعض الحقائق فقط، أو أن العقل هو الأصل والشرع إما مبين له أو مؤكد؟ فالمعتزلة يقولون إن العقل هو الأصل، والجمهور يقولون إن الشرع هو الأصل، والعقل إنما هو طريق لاستلهام بعض الحقائق وإن بدا تعارض بينهما وجب الرجوع إلى الشرع، والمعتزلة لا يقولون بنبذ الشرع ولكنهم يقولون إن الحاكم هو العقل والشرع إما مؤكد له أو مبين. وهذا ليس له أثر في المذاهب الفقهية لأنها لم تكن متقيدة بهذه القيود، فالمعتزلة - أنفسهم - ليس لهم مذهب فقهي فكثير منهم كالزمخشري يتبعون في الفروع المذهب الحنفي، وبعضهم شافعي في المذهب الفقهي كالقاضي عبد الجبار، بل كان أحد كبار المعتزلة حنبلي المذهب ولكن هذا الاختلاف هو اختلاف عقدي، لأنهم لا يقولون بأن الشرع ورد بما يخالف العقل، إلا أنهم يقولون إن العقل هو الأصل ولو قدر أن يرد الشرع بما يخالف العقل لكان الواجب أن يصار إلى العقل والله أعلم.
قد يُحسّن العلم والطب ما قد يكون مثار جدل وخلاف عند أهل الشرع بين محسن ومقبح أو مكره ومحلل ومحرم. كيف ينبغي ان يكون موقف المرء من أمر كهذا؟