الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144 الفتاوى العقيدة

لا يلتفت إلى الناس واختلافهم، وإنما يتبع الدليل في ذلك، فإن اقتضى الدليل التحليل كان ذلك سائغاً، وإن دل على التحريم كان ممنوعاً والله أعلم.

السائل يقول: قلتم بأن الحَسَنَ ما استحسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع - على رأي الجمهور - والسؤال يقول إن الكذب في بعض الأحوال مباح، فهل يكون من الأشياء التي يستحسنها الشرع؟

نعم،

برئ،

قد يكون الكذب أحياناً واجباً، وذلك بأن تتوقف عليه سلامة وإنقاذ روح من الهلكة ولا ريب أن ذلك مستحسن شرعاً لا لذاته ولكن لما

يؤول إليه والله أعلم.

يقال: إن العقل له دخل في تثبيت العقيدة الصحيحة، مع أنه قيل: إن العقل يجب عليه الاستسلام لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في مجال الاعتقاد، وليس له أن يؤول أو يعطل نرجو الإفادة؟

هذا السؤال يجر في الإجابة إلى سؤال هل الرسول يأتي بشيء ينافي العقل؟ والحقيقة أن الذي ينافي العقل لا يمكن أن يأتي به الرسول صلى الله عليه وسلم. والله الله أنزل آيات كثيرة في القرآن الكريم فيها ذكر العقل وأثنى عليه فهو يقول: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164] ويقول: لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 230] ويقول لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24] وقد تعبدنا وجعل فينا أسباباً لفهم هذه العبادة التي فرضها علينا، فهو خاطب العقلاء ولم يخاطب المجانين، ولو كان الأمر بخلاف ذلك لكان الله الا الله يكلف المجانين، فالعقل السليم يوضح ما جاء في القرآن الكريم، لأن العقل من جملة مصادر بيان مجملات القرآن، فالله تبارك وتعالى يقول لَوْ كَانَ فِيهِمَا الهَهُ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا} [الأنبياء: 22] فهذه الآية مجملة، فما الذي يبين إجمالها، عندما يفكر الإنسان ويدقق نظره يعرف

١٤٤ / ٩١١