الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٥قيام الحجة
الجزء الأول
145
أنه لو كان في الكون آلهة متعددون لاختلفت إراداتهم، إذ لا يمكن أن تتحد إراداتهم إلا إذا كانت هناك قوة فوق قوتهم بحيث توحد هذه الإرادات، ولئن كانت هناك قوة فوق قوة هؤلاء الآلهة، فإنه يجب أن يكون صاحب هذه القوة أولى بالألوهية منهم، وهذا يعود إلى حصر الألوهية في. إله واحد، ويفكر الإنسان أيضاً فيما لو كان هناك تنظيم بين هذه الإرادات بأن تتولى إحداها شيئاً والأخرى شيئاً آخر فيدرك تعذر ذلك، فإن هذا يتنافى مع ما نراه ونعلمه من طبيعة الكون أنه كله وحدة متكاملة، فلا يمكن أن تكون هناك إرادات متعددة تصالحت على أن يستقل صاحب كل إرادة بخلق جانب منه، فلو قدرنا أن هذا يريد أن يخلق هذا الجانب كذا، وهذا يريد أن يخلق هذا الجانب كذا فلا يتناسق الخلق، ويحصل الخلاف المشار إليه في قوله تعالى تعالى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَهُ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا} [الأنبياء: 22] ثم إذا نظرنا في قول السائل وليس له أن يعطل أو يؤول فالتعطيل غير سائغ، أما التأويل فالعقل يرشد إليه، والكتاب العزيز يرشد إليه، والسُّنَّة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - ترشد إليه، فالله الا الله يقول وَلَقَدْ جِئْنَهُم بِكتب} [الأعراف: 52] فهل جاء الله الله إليهم بذاته أم جاءهم رسوله؟! ويقول الله تعالى:
فَأَنَنهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2] فهل جاءهم بنفسه أو جاء أمره؟! والله كل يقول تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115] فالذي لا يؤول ويزعم أن الله تعالى محصور في الجهة العلوية كيف يقول في هذه الآية، نجد هؤلاء الذين ينكرون التأويل اضطروا إلى التأويل فيها، وقد اختلف في المقصود بهذه الآية فقيل: فثم الجهة التي أمر الله تعالى بأن يتجه إليها، وقيل: فثم قصد رضوان الله الله، ويقول الله له أيضاً: ﴿مَا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَآخِذُ بِنَاصِيَنِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [هود: 56] هل يمكن لأحد
أن يفسر آخذ بناصيتها، بأنه ممسك حقيقة بناصيتها؟! وقوله سبحانه