الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146 الفتاوى العقيدة
إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56] هل يمكن لأحد أن يفسر ذلك بأنه جالس أو واقف على الطريق المستقيم؟ هذا شيء غير معقول، والله الله
خاطبنا بلسان عربي مبين.
والعرب في لغتهم الحقيقة والمجاز والصريح والكناية، وأتى القرآن الكريم بالمصطلحات التي اعتادوا أن يستعملوها، فإذا كان في لسان العرب الحقيقة والمجاز والكناية والصريح، فالقرآن الكريم فيه هذه الأشياء، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 17] فإذا فسرنا جميع الرمي هنا بمعنى واحد لتناقضنا، ولكن المعنى وما سددت الرمية إذ رميت، ولكن الله هو الذي سدد الرمي، ونحو هذا في القرآن الكريم كثير، ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ارشاد إلى التأويل في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن طريق أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ولا يقول للعبد يوم القيامة يا عبدي استطعمتك فلم تطعمني) فيقول له: وكيف أطعمك وأنت رب العالمين فيقول: «استطعمك عبدي فلم تطعمه ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي» (2) فأسند الله تعالى الاستطعام إلى نفسه، ثم أسند الاستطعام إلى عبده، ثم يقول يا عبدي مرضت فلم تزرني. فيقول كيف أزورك وأنت رب العالمين فيقول مرض عبدي فلان ولم تزره ولو زرته لوجدتني عنده (3) ففيه إسناد المرض إلى الله تعالى ثم يقول: «يا عبدي استسقيتك فلم تسقني فيقول العبد: كيف أسقيك وأنت رب العالمين فيقول
(1) رواه مسلم (4661). (2) رواه مسلم (4661). (3) رواه مسلم (4661).