الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٧قيام الحجة
الجزء الأول
147
التأويل
استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ولو سقيته وجدت ذلك عندي»، إذاً لماذا يقال في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22] أنه يأتي بذاته، وأن التأويل غير جائز، بينما في ﴿وَلَقَدْ جِثْنَهُم بِكِتَابِ﴾ [الأعراف: 52] في هذه الآية جائز، فإذا كان كل شيء يؤخذ بظاهره فلماذا هذا يحجر ولا يؤخذ بظاهره، وفي الحديث القدسي الصحيح: (ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) (2) فلا يمكن أن يكون هو عين اليد وعين السمع، وعين الرجل؟ فإذاً التأويل هنا ضروري.
الله
على أن التأويل موجود في كلام العرب، فالشاعر يقول:
وغداة
ريح قد كشفت وقرة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها (3)
وأين يد الشمال، وكم وكم في أسفار العرب من مجاز والله أعلم.
ذكر الإمام نور الدين السالمي العالى في مشارقه خلافاً بين أصحابنا رحمهم الله تعالى في كيفية قيام الحجة فقال الجمهور إن الناصب للأحكام كلها الشرع وقد قسم العبادات إلى قسمين قسم تدرك معرفته بالعقل وهو وجود الصانع سبحانه وقسم تدرك معرفته بالسماع كوجوب الصلاة والصيام وما شابه ذلك بينما قال فريق إن العقل بنفسه أثر في بعض العبادات وهل هو في معرفة وجود الخالق كما هو مذهب أبي يعقوب وقطب الأئمة أو في كل ما يخطر بالبال كما هو مذهب الإمام أبي سعيد وأبي بركة.
فما
هي
حتى
فائدة الخلاف بين الذين أوجبوا معرفة وجود الخالق بالشرع
(1) رواه مسلم (4611) (2) رواه البخاري (6137).
(3) البيت للشاعر لبيد.