الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148 الفتاوى العقيدة
وقسموه إلى قسمين وبين الذين أوجبوها بالعقل فمثلاً لو إن إنساناً عاش في جزيرة وانقطعت عنه الأخبار أليست تجب عليه معرفة وجود الخالق حتى مع الذين يقولون إن سبيل ذلك الشرع لأن التوحيد لا ينسخ وهذا مكلف بشريعة آدم ونوح لأنهما رسولان إلى العامة وهذا من أبنائهما وكذلك هل يتصور عدم وجود الشرع أو وصوله إلى بعض منهم
فقد
رأيت الإمام نور الدين السالمي الله ذكر في المعارج الفرق بين قول هذه الجماعة وأصحابنا وبين قول المعتزلة إن هذه الجماعة تقول بتحكيم العقل عند عدم الشرع بخلاف المعتزلة فإن كان يمكن عدم وصول الشرع أفلا يقال بعذر صاحب الجزيرة عند الجمهور، فإن قيل إن الإمام نور الدين رحم الله إنما يريد بقوله ذلك في الأشياء العملية ليس في معرفة وجود الخالق بدليل قوله ويمكن أن يأتي الشرع بخلاف حكم العقل عند هذه الجماعة بخلاف المعتزلة ومن المعروف إنه لا يصح ذلك في معرفة وجود الخالق ولكن الإمام رحم الله عمم في قوله وذكر منهم أبا يعقوب وقطب الأئمة وهما لا يقولان بتحكيم العقل إلا في معرفة وجود الخالق فقط. وكذلك هل يمكن أن ينفس له بعد عند الذين يقولون إن معرفة وجود الخالق تكون
بالعقل إذ ذلك لا يكون إلا بعد زمن من التفكير والتدبر في الغالب.
أوضح لنا ذلك كله وبيّن لنا أرجح هذه الأقوال والله يوفقكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين؟.
رحمهم
علمائنا إن جمهور الله يرون أن الحكم في جميع الأمور للشرع وليس للعقل، وهو وإن كان طريقاً من طرق العلم إلا أنه لا يترتب على كل علم حكم فالشمس عادة مضيئة والليل مظلم بهيم والشتاء بارد والصيف حار وهذا مما يدركه كل إنسان بالتجربة والعقل ولكن لا يترتب حكم عقائدي