الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٦

17

الفتاوى العقيدة

القضايا الإيمانية بمقاييسها اليونانية والذي أراه يجوز للإنسان أن يتعلم الفلسفة إذا كان متمرساً بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيرا بأمر دينه،

متمكنا في عقيدته حتى يرد الباطل بمثل منطقه، والله أعلم.

هل يجب علينا الإيمان بكل ما يذكره العلماء من أجرام وأفلاك ونجوم وحجمها وسرعتها وحرارتها وما إلى ذلك إيمانا يقيناً؟

يجب ذلك إذ لم يأت بذلك نص شرعي، ولا دلت عليه ضرورة العقل، وإنما هذه أشياء اكتشفها العلماء المتخصصون فتحدثوا عنها، وحديثهم يحتمل الصدق والكذب، وإنما يترجح الصدق بالشواهد التي تدل عليه، ويقال مع ذلك لعل وراءها ما لم يفهموه، فالتصديق إنما هو من باب الاطمئنان فحسب، والله أعلم.

ذكر الإمام السالمي الله في مشارقه)، أن الاعتقاد هو: «وصول النفس إلى المعنى الذي يحتمل النقيض» .. إلخ، فهل عقيدة المرء تحتمل النقيض؟ وما الفرق بين العقيدة والاعتقاد؟ وإن لم يكن هنالك فارق فكيف لنا أن نجزم بصحة معتقد وفساد آخر؟

مراده بهذا أن الاعتقاد في أصله يمكن أن يكون صحيحاً ويمكن أن يكون فاسداً، وذلك بالنظر إلى مفهوم الاعتقاد لا إلى عين الْمُعْتَقَد، فإنه عرفه بأنه: «وصول النفس إلى المعنى الذي يحتمل النقيض لو ذكر»، إذ لو لم يكن محتملاً للنقيض لما اختلف الناس في معتقداتهم، حتى جعل كثير من الناس من الباطل حقاً ومن الحق باطلاً، فإن وصول النفس - أياً كانت - إلى معنى من المعاني لا يعنى ذلك أن ذلك المعنى هو الحق، حتى

(1) مشارق أنوار العقول للإمام عبد الله بن حميد السالمي (17/ 1 دار الجيل).

١٦ / ٩١١