الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥٠150 الفتاوى العقيدة
يبلغه ويُعرّفُهُ بها تُرجى له السلامة، والله تعالى أعلم وأرحم بعباده من أن يؤاخذهم بما لم يقم عليهم الحجة فيه والله أعلم.
كيف نوفق بين قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [النحل: 93]، وقوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119،118] وبين الآيات الأخرى
التي تثبت الكسب للإنسان، نحو قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286) وكذلك قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، وما وَرَدَ من الأحاديث التي تدل على عذاب بعض أهل الفترة كحاتم الطائي، وكيف نرد على من يقول إنما يعصي العبد المولى
سبحانه، لأن الله تعالى خلق فيه قوى الشر بوجه تفوق قوى الخير؟
قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَلَتَسْلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 93] يدل على أن الضلالة التي تقع للعبد إنما تقع بإرادة من الله، ولا يكون الله ولا مُكْرَهَاً على وقوعها من غير أن تكون منه مرادة له سبحانه. وكذلك قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119،118]. وأما الآيات الأخرى فتدل على أن مؤاخذة العباد بالعقاب على الشر والأجر الذي ينالونه بفعلهم الخير إنما هو نتيجة الكسب، وبه يتعلق الوعد والوعيد لا بخلق الله والله لا يخلق فعل الخير أو الشر إلّا عندما تكون نفس العبد منصرفة إلى ذلك الفعل إما بداع من هواه أو من شيطانه عندما يكون ذلك شراً، وإما بداع من فطرته أو سبب آخر عندما يكون ذلك خيراً، فيخلقه الله تعالى له عندما تتهيأ له نفسه ويريد الله تبارك وتعالى وقوعه من العبد. وقول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15] إنما يدل على أن الله