الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥١قيام الحجة
الجزء الأول
151
تبارك وتعالى لا يؤاخذ الناس بشيء مما عملوه حتى يقيم الحجة عليهم والحجة قد قامت ببعثة الرسل وإنزال الكتب، أما الذين لم تبلغهم أخبار بعثة
بعينه
الرسل وإنزال الكتب فهم في مأمن من العذاب لا يؤاخذهم الله بما عملوا. هذا وقد اختلف في أهل الفترة فمنهم من قال هم مؤاخذون لأن الحجة قامت عليهم بالرسالات السابقة، وَلئِنْ صَحَ حديثُ حاتم الطائي ونحوه من الأحاديث فيحمل على ذلك، ومنهم من قال بأنهم لا يؤاخذون وهؤلاء أخذوا بعموم هذه الآيات، والمسألة دقيقة لأنها مسألة اعتقاد، فهي لا تنبني على الظنيات، ولذلك لا يؤخذ فيها بالأحاديث الأحادية ولا بعمومات القرآن وإنما يوكل أمرها إلى الله الله، ونحن لا نستطيع أن نقطع لأحد بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار إلا إذا ورد فيه نص صريح صحيح على أن يكون بلغ مبلغ المتواتر، لأنه يكون بذلك قطعياً وما هو إلا النص القرآني والحديث المتواتر عن النبي، وطاقات الخير في الإنسان تنمو بكسب الخير وطاقات الشر كذلك تنمو بكسب الشر، فإن الله تبارك وتعالى يطبع على قلوب الكافرين والعاصين والفاسقين بما اقترفوه من أعمال سيئة، فقد يجعل الله من عقوبة الأعمال السيئة أن يقع العاصي في معصية أخرى، بحيث تجره معصيته إلى غيرها ليتراكم، وزره وقد يجعل الله من مثوبة عباده المؤمنين أن تجرهم طاعتهم إلى طاعة أخرى وهكذا يتدرجون في مدارج الطاعة ويرتقون في معارج الزلفى فيتضاعف أجرهم والله أعلم.
وما القول في أهل الفترة؟
هم كغيرهم فيهم الصالح وفيهم الطالح فيهم من توصل إلى الإيمان بالله الله وآمن بأن الله تعالى هو وحده مبدع الوجود وعبد الله كما اهتدى إليه من العبادة، كقس بن ساعدة وغيره، وهؤلاء جاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما