الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

160 الفتاوى العقيدة

فلو أخذ الإنسان بالعموم الذي يجده في القرآن لوقع في أمر مريج، ولقي من الإشكال أمراً لا يكاد يتصور، ولكن لا بد من النظر في المخصصات والمقيدات والمطلقات وأسباب النزول، فكل ذلك مما يضطر الإنسان إلى أن يدرس فن أصول الفقه فضلا عن حاجة الإنسان إلى معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسُّنَّة ومعرفة مقاصد الشريعة الإسلامية لينزل كل شيء منزله، وليعطي كل شيء حكمه، فمن هنا كان التقول على الله - تبارك وتعالى ـ بغير علم من أكبر المحرمات، فالله ـ تبارك وتعالى - قرن ذلك بالإشراك عندما قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

واللغة العربية لا بد من أن يكون الدارس للفقه متمكناً منها حتى ينظر في دلالات الألفاظ من حيث اللغة العربية، فنجد أن المجتهد هو بحاجة إلى النحو، وبحاجة إلى الصرف، وبحاجة إلى البلاغة، وبحاجة إلى أصول الفقه، وبحاجة إلى علوم الحديث، بحاجة إلى فنون مختلفة ليتمكن من الاجتهاد، ونجد كثيراً من الاختلاف بين الفقهاء يُبنى على النظر في بعض الحروف في العربية، وهذا الاختلاف إنما مرجعه إلى النظر في شيء قد يراه الإنسان أمراً بسيطاً، ولكنه في الحقيقة ليست ببسيط، مثال ذلك أن العلماء اختلفوا في التيمم بغير التراب هل التيمم مقيد بالتراب أو يمكن أن يكون بغير التراب من أجزاء الأرض؟ الذين قالوا بأنه يتيمم بأي شيء كان بالتراب وغير التراب قالوا بأن من التي في (منه) في قول الله ـ تبارك وتعالى ـ: فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة: 6]، هي لابتداء الغاية، والذين قالوا لا بد من أن يكون تيمماً بتراب يلتصق بالكفين عند ضربهما عليه قالوا بأن (من) هنا للتبعيض. كذلك مثال ذلك الواو في قوله ـ تعالى ـ:

١٦٠ / ٩١١