الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧

مدخل إلى علم العقيدة

الجزء الأول

17

يتأيد هذا الوصول بالأدلة العقلية أو النقلية القاطعة فعندئذ يكون الْمُعْتَقَد لا يحتمل النقيض وإن ادعى من ادعى أن نقيضه هو الحق، وقد بين الإمام السالمي هذا بقوله على أثر تعريفه هذا: «وهو حق إن طابق الواقع وباطل إن لم يطابق» وهذا كما عرّف من عرف من أهل العلم الخبر أنه: ما كان من الكلام محتملاً للصدق والكذب لذاته، مع أن من الكلام الخبري ما لا يحتمل الكذب بحال، وذلك هو كلام الله وكلام رسوله وسائر رسله عليهم الصلاة والسلام، ولكن ليس ذلك لصيغته الخبرية وإنما ذلك لكون مصدره لا يصدر عنه إلّا الحق ومن الأخبار ما لا يحتمل أن يكون صدقاً، وذلك ما علم بطلانه بنص الشرع أو بدلالة العقل، والله أعلم.

يعزف بعض الطلبة عن التعمق في دراسة قسم العقيدة، وذلك لما يرونه من عدم أهمية هذا القسم في الحياة الدينية والعملية، ومن بين استدلالاتهم على ما يرون أن كثيراً من العلماء في معرض حديثهم يهيبون بالتعمق في دراسة الفقه، حتى وصل الحال إلى وجود أفكار تنبعث من بين الطلبة داعية للابتعاد عن التخصص في هذا القسم، بين لنا جزاكم الله خيراً تلك المكانة التي يحتلها هذا القسم بين أقسام الشريعة الإسلامية دامغاً تلك الأفكار، مع إيماننا بأن الدين الإسلامي الحنيف كل متكامل يكمل بعضه بعضا؟

العزوف عن دراسة العقيدة خطأ كبير؛ فإن العقيدة هي قاعدة العمل وأساس الاستقامة، ومصدر كل خير يأتي به العبد، وحسبكم أن القرآن الكريم عُني بالعقيدة أكثر مما عُني بالفقه، فما تَحَدُّثُه عن آيات الله في الأنفس وفي الآفاق إلا لترسيخ العقيدة وتعميق جذورها، وكثيراً ما تتخلل آيات الأحكام آيات ترتبط بالعقيدة، بل نجد نفس آيات الأحكام كثيراً ما

١٧ / ٩١١