الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦١قيام الحجة
الجزء الأول
?1 ?
وَإِنَّهُ لَفِسْقُ} [الأنعام: 121]، اختلفوا فيها هل هي للحال أو هي للعطف؟ وبناء على هذا الاختلاف وقع الاختلاف في حكم أكل ما لم يذكر اسم الله تعالى عليه، والله تعالى أعلم.
إذا كانت فتوى المفتي تحمل عدة أقوال بدون أن يرجح رأياً من الآراء، فهل يجوز للمستفتي أن يعمل بأيها شاء؟
علينا أن ندرك التفرقة بين مسائل الرأي ومسائل الدين، فمسائل الرأي مجال الاختلاف فيها واسع، ذلك لأنه من المعلوم أن كل واحد يتشبث بدليل ولو اختلفوا، ومسائل الرأي إنما هي فيما لم يرد فيه نص قطعي الدلالة وقطعي المتن، قطعية المتن إنما تكون بتواتر النص، ومعنى كونه متواترا أن يتلقاه عدد كبير لا يمكن أن يتواطأ مثلهم على الكذب عادة، يتلقونه عن مثلهم فعن مثلهم هكذا حتى ينتهي تلقي هذا النص إلى المعصوم الله، فمثل هذا النص هو قطعي المتن، ولكن إن كانت دلالته دلالة ظاهرة وليست دلالة نصية كالعام؛ فإنه يكون ظني الدلالة، ولذلك يقولون في العام مثلاً (العام) ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن)، فإن كان قطعياً من حيث الدلالة ومن حيث المتن؛ ففي هذه الحالة لا يجوز أن يخالف هذا النص القطعي من حيث الدلالة ومن حيث المتن، فلا يؤخذ بأي دليل آخر يخالفه نظراً إلى أن الأدلة الظنية لا تقاوم الأدلة القطعية، وذلك كتحريم الربا، مثلا، أو تحريم الخمر، أو تحريم أي شيء من هذا القبيل، هذا الأمر أصبح من المعلوم من الدين بالضرورة، فلا يجوز الاجتهاد في ذلك، أي لا يسوغ أن يقول قائل مقالاً يخالف النص الشرعي القطعي من حيث الدلالة ومن حيث المتن، وأما ما عدا ذلك فإن المجال واسع للاختلاف، إذ الأدلة تتعارض أحياناً، فبعضهم يأخذ بهذا الدليل لأنه يترجح عنده على