الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164

الفتاوى العقيدة

أنتم ذكرتم أن العالم الرباني الذي لديه العلم الواسع هو يفتي للناس، لكن نعود مرة أخرى، هذا العالم الرباني في بعض الأحيان عندما يستفتى يسرد في أقواله عدة آراء لا يرجح شيئا منها، هل يصح للمستفتي أن يأخذ بأيها شاء؟

عليه أن يسأله إن كان يعرفه قادراً على الترجيح ما القول الراجح من هذه الأقوال، فإنه مأمور أن لا يأخذ بأي رأي كان حتى يتبين رجحانه إن وجد سبيلا إلى ذلك، والله أعلم.

الرخصة موجودة في الكثير من الأحكام الفقهية وهي تتناسق مع قول

النبي

: «يسروا ولا تعسروا) (1)، وأنه ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما (2)، لكن العلماء لا يظهرون هذه الرخصة بل ينفرون من تتبعها، ويزجرون من يسأل عنها، ألا يتناقض هذا الحديث الداعي إلى اليسر؟

مع

ما هي الرخصة في عرف الفقهاء؟ إنما الرخصة هي القول العاري من الدليل، والقول العاري من الدليل ولو قاله من قاله فإنه لا يعتد به، إذ لا يعدل طالب الحق عن الدليل إلى غيره، قد نجد من الفقهاء من يقول ورُخّص، ولكن في مصطلحهم أن هذه الرخصة هي قول لم يقم عليه دليل، ومن المعلوم أن الإنسان متعبد باتباع الدليل مع وجوده فإن كان الدليل قطعياً فتعبده به أمر قطعي، وإن كان ظنياً فتعبده به أيضاً أمر ظني، وهو وإن كان لا يُقطع عذره إن خالف الدليل الظني إلا أنه إن كان ذلك تبعاً لهواه فلا ريب أنه لا يجوز له اتباع الهوى؛ إذ ليس للإنسان أن يعرض عن الدليل مع قيام الحجة به.

(1) رواه البخاري (67) ومسلم (3264). (2) رواه البخاري (3296) ومسلم (4294).

١٦٤ / ٩١١