الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦٥قيام الحجة
الجزء الأول
165
سنة
ولا ريب أنه مع وجود الدليل الشرعي من كتاب الله أو من سوله سواء كان هذا الدليل نصياً أو كان ظاهراً؛ لا يجوز للإنسان أن
يعدل عنه؛ لأن الله - تعالى - يقول:
فَإِن تَنَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ
خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، ويقول تعالى:
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} [النساء: 83]، ويقول ـ سبحانه ـ: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36]،
فليس للإنسان مع وجود الحجة في كتاب الله أو في سنة رسوله سواء كانت هذه الحجة نصية أو كانت ظاهرة أن يقوم باعتصار ذهنه من أجل أن يصل إلى قول يخالف الدليل الشرعي أو يسلس قياده لمن أتى بقول من عنده بغير دليل.
كما أنّ الأدلة أيضاً تتعارض، وقد يكون الدليل الذي استدل به العالم هو الدليل الأقوى، وليس للعالم أن يعدل عن الدليل الأقوى إلى الدليل الأضعف؛ لأنه مطالب أن يقارن بين الأدلة وينظر المرجحات ما بينها، فقد يكون هنالك دليل ولكن هنالك ما يدل على أنه منسوخ، أي نسخه دليل آخر، فلا تكون الحجة في المنسوخ وإنما في الناسخ، كذلك إن كان دليل الرخصة عموماً ودليل العالم الذي لا يترخص خصوصاً، فإن الخصوص يقدم على العموم، كذلك إن استدل أحد بالإطلاق مع وجود ما يقيد فإنه لا يعدل إلى المطلق مع وجود المقيد؛ إذ المطلق يجب أن يحمل على المقيد، كما أن العام يحمل على الخاص، وهكذا، فهذه الأشياء لا بد من النظر فيها، وقد يكون الدليلان متكافئين من حيث