الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦٦166 الفتاوى العقيدة
قوتهما، ولكن مع ذلك فإن أحد الدليلين يتفق مع مقاصد الشرع فيترجح بذلك، والآخر قد يكون لا يتفق مع مقصد الشارع، فلا بد من مراعاة ذلك، فلذلك من الواجب على الإنسان أن يتفطن لهذه الدقائق، وهي طبعاً لا يدركها العوام.
على أن الذين يأخذون بالرخص هم يريدون التلفيق ما بين آراء أهل العلم؛ ليخرجوا برأي لم يقله أحد من أهل العلم قط؛ بحيث يأخذون من هذا العالم الترخيص في مسألة كذا، ويأخذون من قول الثاني الترخيص في مسألة ثانية، ويأخذون من العالم الثالث الترخيص في مسألة ثالثة، وإذا بما يأتونه خليط من الآراء لم يقله أحد من أهل العلم قط، وفي هذا ما يؤدي إلى فساد الدين، وإلى الميوعة، وهذه أمور لا يرضاها الإسلام قط، والله
تعالى أعلم.
المرأة إذا بلغت مبلغاً من العلم، وتأهلت للفتيا إذا ما تصادم قولها مع قول عالم من الرجال، فبرأي من يؤخذ؟ إذ المعروف بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل.
يؤخذ بالرأي الذي يترجح بالدليل، والنساء قد يبلغن في العلم مبلغاً لا يقل عن مبلغ الرجال، فأمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهن ـ عندما كان الصحابة من يختلفون في الكثير من المسائل لا سيما المسائل التي تتعلق بالنساء أو المسائل التي اطلعت أمهات المؤمنين على موقف للرسول صلى الله عليه وسلم فيها فإن أولئك الصحابة كانوا يأخذون بعد الاختلاف بينهم بما يصلهم من قبل أمهات المؤمنين من آراء وروايات، كم من مسألة وقع فيها الاختلاف بين الصحابة، ولما رفعوا الأمر إلى أمهات المؤمنين فسألوهن فأبدين لهم ما كان غامضا عليهم، فهذا عمر بن الخطاب الى يرجع إلى