الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦٧قيام الحجة
الجزء الأول
167
أمهات المؤمنين في الكثير من المسائل، بل ربما رجع إليهن حتى في الأمور التي لم يكن فيها نص عن النبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، مثال ذلك أنه مرّ بامرأة في الليل وهي تقول:
ألا طال هذا الليل واسود جانبه وليس إلى جنبي خليل ألاعبه إلى آخر الأبيات ....
اشا
فطلب المرأة، وسأل عن شأنها، فإذا بزوجها في الغزو وهي بحاجة إلى معاشرته، فسأل ابنته السيدة حفصة الى عن الزمن الذي يمكن أن تصبر فيه المرأة عن زوجها؟ فقالت له إنها ينتهي صبرها بمضي أربعة أشهر، فأمر أن لا يبقى غاز في غزوته أكثر من أربعة أشهر إن كانت له امرأة.
وكذلك عندما وقع الخلاف بين ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ـ وأبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو من التابعين، وليس من الصحابة، ولكن وقع بينهما خلاف في المعتدة إن كانت حاملاً ووضعت حملها قبل مضي أربعة أشهر وعشر؛ أي إن كانت مميتة، فقال ابن عباس: تعتد بأبعد الأجلين، وقال أبو سلمة ابن عبد الرحمن: بل بوضعها حملها تنتهى عدتها فجاء أبو هريرة فعرضا عليه الأمر، فقال: مع ابن أخي؛ أي مع أبي سلمة ابن عبد الرحمن، فأرسلوا رسولاً إلى أم سلمة الى، فأجابتهم بأن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد موت زوجها بليال، وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح من شاءت (1)؛ إذ اعتبر عدتها قد انتهت هذا مما يدل على أن الصحابة كانوا يرجعون إلى
أنا
أمهات المؤمنين.
(1) رواه الإمام الربيع (540) والبخاري (3691).