الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174 الفتاوى العقيدة

174

للواقع، وإدراك أنّ كل ذرّةٍ من ذراتِ هذا الكون هي كلمة من كلمات الله ناطِقَة بِالاعترافِ بِوُجُودِه وبوحدانيته، فكلُّ ما فيه إنما يُعْرِبُ عن هذه الحقيقة، والقرآن الكريم يُفتَّحُ بَصائِرَ الناس لإدراكِ هذه الحقيقة، ويَأخُذُ بِعُقُولِهِم للتطوافِ في هذا الكون الفسيح الأرجاء - الذي جَعَلَهُ اللَّهُ مَعْرِضاً رَبَّانِيا يَقِف الإنسان في جُزءٍ منه على ما يَدُلُّه على الله تعالى.

فالله - سبحانه ـ عندما عَرَّفَ عِبادَه بنفسِه عَرَّفَهم بما يدل عليه وعلى وحدانيته مِن خِلالِ الآيات الكثِيرَة المُنْبَيَّة في الكون والتي جاءَ القرآن الكريم ليَعْكِسَها، حتى صار القرآن الكريم هو المرآة الصافية التي تَعْكِسُ حَقَائِق هذا الوُجُود، فالله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 21 - 22]، ويقول سبحانه:

صلے

اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنَهَرا وَمِن كُلِ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي أَلَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الْأَرْضِ قِطَمٌ مُّتَجَوِرَاتٌ وَجَنَّتُ مِنْ أَعْتَبٍ وَزَرْعُ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُل إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 2 - 4]، ويقول: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَابِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَوَاتَنكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 32 - 34]،

ويقول:

١٧٤ / ٩١١