الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الإيمان بالله
الجزء الأول
175
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى} [لقمان: 29] كلُّ هذه الآيات مِن أجْلِ تَعرِيف
الإنسان بربه.
وفي معرض تعريف الإنسان بوخدانِيَةِ الله - سبحانه ـ نَجِد القرآن يَقرِنُ ذلِكَ بِآيَاتِ الله التي تدل على أنّ هذا الكون وحْدَةٌ مُتَكَامِلَة كلُّ جُزءٍ منه مُكَملٌ لِبَقية الأجزاء، فالله تعالى عندما قال: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163] أَتْبَعَ ذلِكَ قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164] فالإنسان يَرَى الدَّلائِلَ الواضحة على وحدانية الله فمع هذه الآيات الكونية الظاهرة لا يمكن أن يكونَ هذا الكون صادرا عن أَكْثَرَ مِن إرادة واحدة؟!
عن
لو كان هنالك عَدَدٌ مِن الخالِقِين لكان لكل واحدٍ منهم إرادة إرادة مُسْتَقلَّة إرادة الآخر، وتَعدُّد الإرادات يؤدي إلى الاختلاف في المراد، والاختلافُ في المراد يؤدي إلى فساد الكون، وهو الذي أَعْرَبَ عنه القرآن، إذ قال الله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا وَالِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا} [الأنبياء: 22] فلو كان هنالك أكثر من إله
لأدى ذلك إلى فسادٍ في هذا الكون وتصادم ما بين هؤلاء الآلهة، لأنّ كلَّ واحد منهم يريد أن يُنفّذ إرادته على حساب إرادة غيره، وهذا مما يؤدي إلى تَشتُتِ حال الكون، ولكنّ الكونَ مُنتَظِم انتظاما غريبا من ذرّاته الدقيقة إلى مجرّاتِه الواسعة .. كلّ شيء منه بمقدار، كما يقول الله سبحانه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقدِيرًا﴾ [الفرقان: 2] وقال: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: 8] وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].