الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
176 الفتاوى العقيدة
ويقول الله سبحانه مُبَيِّنا أيضاً دلائِلَ وحدانيته في مقام الاحتجاج على الذين اتخذوا مع الله آلهة أخرى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفَى اللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُون أَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمُ يَعْدِلُونَ أَمَن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (3) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَعِلَهُ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا نَذَكَرُونَ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشرا
قلے
بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ أَلَهُ مَّعَ اللَّهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَن يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُم صدقين} [النمل: 59 - 64] كلُّ هذه الآيات تدل على ارتباط هذه العقيدة ارتباطا وثيقا بالعقل، ولذلك نَرَى في كتاب الله تعالى أن الله سبحانه يُكرّم العقل ويُشرِّفه ويَدعُو إلى استعماله، ويدعو إلى التفكر والعلم والفقه والنظر، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل: 12] ويقول: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَكَرُونَ} [النحل: 13] ويقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِك لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَبِ﴾ [الزمر: 21] فهي دائما تجعل المستمع أو المفكّر أو الناظر بنفسِه حَكَما في هذا الأمر.
أحدها
هو
الله،
وقد سلكت التصورات الأخرى طريقاً مناقضاً لهداية العقل فلهذا نَرَى الأناجيل الأربعة قد اضطَرَبَتْ في أمر المسيح اضطرابا كبيرا، ففي إنسان وفي الآخر هو خادِم، وفي الثالث هو ابن الله، وفي الرابع هو ويَأتِي المقدّم لهذه الأناجيل ويقول: لا اختلاف في ذلك فهذا الخادم هو الإنسان، وهو ابن الله، وهو الله! كيف يكون الإنسان هو الله؟!