الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الإيمان بالله

الجزء الأول

177

وعندما سألت المختصين من أصحاب هذه الديانة وأردتُ لهذه المشكلة ردّوا عليّ بأنّ هذا أمر لا تصل إليه العقول.

اتَّخَذَ

إذن كيف يَخضَعُ الإنسان لما لا يُستساغ في عقله؟!

حَلَّا

منهم

كيف يكون الإنسان هو الله؟! وكيف يكون الله رب السماوات والأرض ولدا؟! مع أنه تعالى وجوده وجود أبدي، كما أنه وجودٌ أَزَلِي، فهو لا يُرِيدُ ولدا لِيُعَوِّضه، ولا ليُعِينَه، لأنه هو القوي القاهر، ولا يريد ولدا لِيَتَسَلَّى به أو لِتَقَرَّ به عينه تعالى الله عن ذلك، ولذلك يَرُدُّ الله تعالى على هؤلاء الذين قالوا: اتَّخَذَ الله وَلَدًا رَدَّ عليهم بأنه هو الغني سبحانه ولا يَحتاجُ إلى الآخرين.

فالقرآن يُعلِّمُ الطفل الصغير أن يقول: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4]، هذه هي عقيدة القرآن، فهل في هذا ما يَرُدُّه العقل، وما يتصادم مع الفكر السليم؟! وإنما هذا الذي تمجه أفواههم من الإفك وتقيئه قرائحهم من الباطل يدل على ما في هذه النفوس من المرض، وما في هذه الصدور من الحقد، وما في هذه البصائر من الانطماس، وإلا فالإسلام أَعْظَم وأَجَلٍ مِن أَن تَمتَدَّ إِليه انتقاداتُ المنتَقِدِين، لأنّ كلَّ جزئيةٍ مِن جزئياته - فضلا عن كلياته - قائمة

على العقل الصحيح السليم، ولذلك كَرَّمَ العقل أيَّما تكريم، والله أعلم.

امرأة في بعض الأحيان تتفكر في خلق الله - تعالى - وتشعر بعظمة الله لكنها في أَحْيَان أُخْرَى يَتَدَاخَلُهَا وَسْوَاسِ ويَغْزُوها الشيطان فيبعدها عن التفكر في هذه العظمة؟ الكَوْن كُلَّه مَسْرَح لاعْتِبَار الإنسان فإن كل ذَرَّةٍ مِن ذراته ـ كَمَا يَقول

١٧٧ / ٩١١