الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178 الفتاوى العقيدة
أَحَد عُلَمَائنا - هي كلمة من كلمات الله، ناطقة بوُجُوده دَالَّة على شهود عظمته سبحانه، وما عداها فهو كالشَّرْح لتلك الكلمة، فَكُل ذرة مِن ذَرَّاتِ الكَوْن فِيهَا دَلَائِل شَتَى على وجُودِ الله ودَلائل مُتعددة على وِحْدَانِيَتِه وعَظَمَتِه وقدرته وجلاله وعلمه، وذلك أن الإنسان يَرَى أن كُلَّ ما في الكَوْن مَصْنُوع حادث كان بعد أن لم يكن فالذرة بِتَراكيبها: النواة والالكترونات التي تدور من حولها وفيها من النيوترونات وغيرها ما هو مقدر تقديراً عجيباً، ذلك كله شاهد على أن الله تعالى هو الذي أوجد هذه الذرة وهو الذي خلقها فهي مُغْرِبَة بِلِسَان حَالِهَا عن افْتِقَارها إلى واجب الوجود لذاته سبحانه الذي تجلى في كل موجود وُجُوده وغمر الكَوْن كُلَّه شُهُودُه.
العَنَاصِر
وعندما ينظر الإنسان - أيضاً - إلى ما فوق هذه الذَّرَات وهي التي تتكون من هذه الذَّرَّات كيف تَلْتَئم وتتحد بِمَشِيئَة الله سبحانه، وينظر بعد ذلك إلى المركبات وإلى الأجسام وإلى الأجْرَامِ الفَلَكَية وغيرها يأخذه العَجَب وَيَرَى قوة الرباط الذي يربط ما بين هذا الكون المترامي الأطراف، الأرجاء بحيث إنه مع هذه الشعة التي تَفُوت مَدَارك البَشَرِ لا يَخرج
6
الواسع عن كونه وحدة مُتَكَامِلة كل جزء منها مُكَمِّل لِبَقِية الأجزاء، وفي ذلك دلالة وَاضِحَة على وحدانية الله وجَل، لأن وحدة نظام الكون دليل على أنه صادر عن مكون واحد، ولذلك عندما وَصَفَ الله نفسه بالوحدانية حيث قال: وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163] أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَه: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164]، فكل ما ذُكر في هذه الآية الكريمة إنَّما يدل على
وحدانية الله سبحانه