الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الإيمان بالله
الجزء الأول
179
ومثل ذلك ـ أيضاً ـ قوله تبارك وتعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى اللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُون أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ، حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَلَهُ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)) أَمَن جَعَلَ الْأَرْضَ فَرَارًا وَجَعَلَ خَلَلَهَا أَنْهَرا وَجَعَلَ لهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِرًا أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَعِلَهُ مَّعَ اللهِ قَلِيلًا مَّا نَذَكَرُونَ أَمَن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ
ملے
الريح بشرا بين يَدَى رَحْمَتِهِ أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59 - 63]، فإذن الكَوْنُ كُلُّه إنَّما هو مَسْرَح لاعتبار الإنسان، إذْ تَتَجَلَّى له من خلال نظرته إلى نظام هذا الكون عظمة المعبود تبارك وتعالى، ووحْدَانِيته وعِلْمُه وقُدْرَتُه وحياته وإرادته ومَشِيئَتُه سبحانه لأن ذلك كلَّه مِمَّا يدل على أن مكون هذا الكَوْن قَد أَحَاطَ بِكُل شيء عِلْماً وقدرَةً، وأَنَّهُ لَا يَخْرج شيء مِن هَذَا الكون عن إرادته سبحانه
فالإنسان من خلال نَظْرَته إلى هذه الكائنات تَتَجَلَّى له الحقائق الغَيْبية كما هي، وبهذا يكون موصولاً بالله وعجل.
أَمَّا الوَسْوَسَة التي يُمْلِيها الشَّيطان على الإنسان فإن على المؤمن أن يَسْتَعِيذ بالله - تعالى - منها مَهمَا طَرَأت عليه وأن يُغَالَبَها، فالله - تعالى - يَقُول: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَيْنِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَيفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 200 - 201] فهكذا شأن المتَّقِين إذا ألَمَّ بهم شيء من الشيطان يَتَذَكَّرون وَيَتَرَاجَعُون ويدركون وَسْوَسَة الشَّيْطَان وشَرَّه ومَكَائِدَه وما يريد بهم، فهذا كله مِمَّا يَجب أن يَتَفَطَّن لَه الإنسان.