الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182 الفتاوى العقيدة

لقد قارنت بين صنعة الله وصنعة الإنسان فما علاقة صنعة الله بالإيمان به؟ صنعة كل شيء دالة عليه، فهذا المسجد يدل على الصانع الذي صنعه، وما دمنا نستدل بذلك على أن أحدا صنع المسجد، ولا يقبل عقلنا أن يكون قد تصنع بنفسه من غير صانع صنعه، فكذلك صنعة الله تدل عليه، والله أعلم.

بماذا يمكن أن يرد المرء على نفسه التي كلما انفرد بها أخذت تسأله هل كان الله موجودا قبل خلق السماوات والأرض وذلك بقوله: {هُوَ

الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الحديد: 4]؟

صل الله

هذه الخواطر يمليها الشيطان إملاءً على الإنسان، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن للملك لمة بابن آدم وإن للشيطان لمة» (1) فإذا أحس الإنسان بمثل هذه الخواطر الشيطانية فعليه أن يقول: «آمنت بالله» وليتأمل مظاهر الكون فإنه يجد فيها أدلة قاطعة بأن الله الا الله كان قبل خلق كل شيء، لأنه لو كان وجوده مسبوقاً بعدم لاحتاج إلى موجد، وهو مما يؤدي إما إلى الدور (2) وإما إلى التسلسل (3)، وكلا الأمرين، مستحيل، فلما استحال الأمران معاً ثبت من ذلك بأن الله الله كان قبل خلق كل شيء وهو الآن على ما عليه كان، فالزمان والمكان، حادثان، وقد كان الله الله قبل خلقهما، وهو الآن على ما عليه كان ـ تعالى الله عن مشابهة خلقه علواً كبيراً.

هذا ولا بد من التنبيه على ما يدل عليه قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) حتى لا يبقى في النفوس

(1) رواه الترمذي (2988).

(2) الدور: هو توقف كل من الشيئين على الآخر من جهة واحدة.

(3) التسلسل: هو توقف شيء على شيء آخر، ويكون الآخر متوقفاً على شيء ثالث، والثالث

على رابع وهكذا إلى غير نهاية.

١٨٢ / ٩١١