الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
184 الفتاوى العقيدة
الأرض خليفة وذلك قبل أن يجعله، قطعاً فـ «ثم» في كل منهما للمهلة الرتبية
وليست للمهلة الزمنية.
ونحوها في قول الله قال: ﴿وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَءِ ذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيَّا أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنزِعَنَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنْيًّا) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا﴾ [مريم: 66 - 70] فقوله سبحانه:
أن
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا) (مريم: 70] عطف بـ «ثم»، مع مدلولها سابق على وقوع ذلك، فالله الله هو أعلم بالذين هم أولى بها صليا قبل أن يحدث أي شيء مما أخبر عنه أنه سيقع في المستقبل، بل علمه بذلك أولي، ولكنه عطف ذلك بـ «ثم» من أجل المهلة الرتبية التي ذكرناها، ذلك لأن العقل يقطع مسافة ما بين تفكيره في الأمر الأول المذكور في الجمل المعطوف عليها وتفكيره في الأمر الثاني المذكور في الجملة المعطوفة.
وجاء مثل ذلك - مع التصريح بالبعدية في غير العطف بـ «ثم» - فالله الله يقول: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَافٍ مَهِينٍ هَمَّارٍ مَشَاءٍ بِنَمِيمٍ مَّتَاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 10 - 13] فالبعدية هنا ليست بعدية زمنية فكونه عتلاً وزنيماً سابق على كونه حلافاً مهيناً همازاً مشاءً بنميم إلى آخره، والله أعلم.
طالبة بالمرحلة الثانوية كانت نصرانية فأسلمت ولم تظهر إسلامها خوفا من أبيها المتعصب ولكن أمها تميل إلى الإسلام وهي نصرانية ـ أيضاً ـ والأمّ تقرأ القرآن وتتابع البرامج الدينية، فماذا تقول للأم؟ وبماذا تنصح البنت التي تخاف إظهار إسلامها؟ وماذا عن الحجاب، ما نصيحتك لها، هل تلبسه أم لا حذرا من معرفة أبيها لإسلامها؟