الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الإيمان بالله
الجزء الأول
185
بالنسبة إلى الأم عليها أن تتقي الله وأن تتبع الحق، فإنّ الإنسان لا يُسمح له أن يبقى على غروره وضلاله وقد تبيّن له الحق، إذ هو مسؤول عن عقله الذي منحه الله تعالى إياه، فما لهذا الإنسان واتباع المسالك الملتوية والمعتقدات التي لا تستسيغها العقول السليمة، كاعتقاد أن الله ثالث ثلاثة، وأن الله هو المسيح بن مريم مع أنّ المسيح حملته أمه وولدته كسائر البشر، فأنّى للإله أن يكون محمولا؟! وأنّى للإله أن يكون مولودا؟! ومن الذي كان يصرف هذا الكون ويدبّر هذا الوجود عندما كان هذا الإله جنينا في رحم أمه؟! ليت شعري أي عقل يستسيغ مثل هذه المقولة؟! وهذا يعني أنها عليها أن تترشم طريق الحق وأن تتبعه؛ بينما هذه الفتاة عليها أن تجد لنفسها المناخ المناسب من أجل أن تشهر إسلامها، ولعلها تستطيع أن تقترن بالرجل الصالح الذي تجد عنده الكنف الذي يأويها، وتجد عنده الضمان لاستمرار هدايتها واستمرار راحتها وطمأنينتها، ويجعل الله تعالى على يديه يسرها بعد عسرها إن شاء الله؛ وأسأل الله تعالى لها التوفيق والله أعلم.
ما هي وحدة الشهود ووحدة الوجود؟
لا ريب أنّ الله تعالى هو الواحد الأحد الفَرْد الصَّمَدِ الذِي لَم يَلِد وَلَم يُولد ولم يَكُن لَه كُفُواً أحد، والكَوْن بِأَسْرِه ما هو إلا صَفَحَات مُشْرِقَة بأنوار رُبُوبِيَتِه تعالى من حيث إن رُبُوبِيَتَه تَتَجَلَّى في كل ذَرَّةٍ مِن ذَرَّات الوُجُود، ولذلك قال بَعْض العُلَماء الرَّبَّانِيين: كلُّ ذرة مِن ذَرَّات الوُجُود إِنَّمَا هي كلمات الله ناطقة بتَوْحِيده وتنزيهه - سبحانه ـ، وما عداها فهو
كَلِمَةٌ مِن
كالشَّرح لتلك الكلمة».
وَهَذَا مَا يَدُل عليه القرآن الكريم لأن الله تعالى أحال في القرآن على النظر في آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق، فقد قال: {أَفِي اللَّهِ شَتُ