الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188 الفتاوى العقيدة

188

السَّعِيرِ} [الشورى: 7]، فإن ذلك الخلود إنَّما هو بِتَخْلِيد الله تعالى لهم، فليس بِقَاؤُهُم إِلا بِإِبْقَاء الله - سبحانه - إيَّاهُم، أمَّا بَقَاءُ اللَّهُ - تَعَالَى - فهو بَقَاء ذَاتِي ليس كَبَقَاء المخلوق، ولا يُمْكِن أنْ تُقاس صِفات الخلق على صفات الحق.

نعم هناك صفات كَمَالِيَّة الله تعالى يَتَّصف المخْلُوقُون بِمَعَانِيها مِن غَيْرِ أن يَكُونُوا مُشَارِكِين الله تعالى في حقيقتها، فالإنسان قد يُوصَفُ بالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر؛ ولكن عَلَيْنَا أنْ نُدْرِكَ الفَرْقَ الكبير بين علم المخلوق وعلم الخالق، فعلم المخلوق عِلْم جُزْئِي نِسْبِي مَحْدُود جداً لا يُسَاوِي شيئاً أَبَداً بِجَانِب مَا يَجْهَلُه، بينما علم الخالق الله علم محيط بكل شَيْءٍ لَا يَعْزُب عَنْه شَيْء في الأرض ولا في السَّمَاء، وكل ذَرَّةٍ مِن ذَرَّات الكَوْنَ وما هو أدَقُ منها أحاط الله تعالى بتَرَاكِيبه وخصائصه وطَوَايَاهَ وَأَبْعَادِه، عَلَى أَنَّ عِلْمَ المخلوق علم حادث، لأنه حادث مثله، وكل أسراره وَهُو لَا يعلم شيئاً، ويَتَجَدَّد العلم فيه وينمو شيئاً فشيئاً: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78]، أمَّا علم الله فَعِلْم أَزَلِي ليست له بداية بحال من الأحوال.

وكذلك المخلوق قَدْ يَعِيشُ حَتَّى يُنْكِرَ مَا كان يعلمه كما يقول له: لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [الحج: 5]، بينما الله تعالى عِلْمُه بَاقٍ، أَزَلِيٌّ أَبَدي، لا يَتَجَدَّد وإِنَّما تتجدد المعلومات، إذ يَعْلَمُ الكَائِنَات كُلَّهَا فِي الأَزل قبل وُجُودِها، كما يَعْلَمُها فيما لا يزال بعد وجودها.

وهكذا بالنِّسْبَة إلى القُدْرَة، فإن المخلوق ولو وُصِف بالقُدْرَة إلا أن قُدْرَتَه قُدْرَة نِسْبِيَة مَحْدُودَة لَا تُوَازِي شيئاً بجانب مَا يَعْجِزُ عنه، بينما الله تعالى أحاط بكل شيء قدرة، ولا أدل على ذلك مِن خَلْقِهِ هَذَا الكَوْن

١٨٨ / ٩١١