الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الإيمان بالله

الجزء الأول

189

بِأَسْرِه مَعَ تَرَامِي أطرَافِه وبعد مَسَافَاته: {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ

خَلْقِ النَّاسِ) [غافر: 57].

وكذلك بالنسبة إلى الشمع والبَصَر وإلى أيّ صِفَة مِن هَذِهِ الصَّفات لا يُمْكِن أن تُقاس صِفَة المَخْلُوق بِصِفَة الخالق، إِنَّمَا صِفَة الخالق صِفَة مطلقة، وصفة المخلوق نسْبِيَة مَحْدُودة جداً .. فكمالات المخلوق إنَّما هي كمالات مَحْدُودة، أفَاصَها الله تعالى عليه، بينما كمالات الله تعالى ذَاتِيَّة لَم يُفضها عليه غيره، والله أعلم.

ما هو تفسيركم للآية: {وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الأنعام: 75]؟ وما هي أبعادها العقدية؟ إنَّ الله تعالى أَلْهَم عباده ما ألْهَمَهم من الخير، وأقام عليهم الحجة من خلال آياته في هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف، لأن هذا الكون كما يقول أحد علمائنا وهو الشيخ ناصر بن أبي نبهان: «كل ذَرَّة من من كلمات الله، ناطقة بمعرفته ـ سبحانه ـ وما عداها

كلمة ذرات الوجود هي فهو كالشرح لتلك الكلمة».

يعني

بذلك أن كل ذرة من ذَرَّات الوجود بأسره إنَّما تعرب بلسان حالها

عن افتقارها إلى واجب الوجود لذاته.

فالذرات الدقيقة في تراكيبها العجيبة تُوحِي بأنه لا يمكن أن تكون وُجدت هكذا إلا من قبل صانع خبير عليم بكل شيء، محيط بكل موجود في هذا الكون، وما زَادَ على تلك الذرّة من العناصر والجزيئات والمركبات كُلها في تناسقها وترابط بعضها مع بعض تدل على وجود الله

سبحانه.

١٨٩ / ٩١١