الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩١الإيمان بالله
الجزء الأول
191
إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79]، فهو يعلم أن هنالك فاطِراً للسماوات والأرض، وما السماوات إنَّما هي هذه الأجرام الفلكية وما يلفها من الفضاء السحيق، فهو يعلم أنَّ لهذه السماوات والأرض فَاطِراً، هو المعبود بحق، وكل ما يُعبد مِمَّا عَداه إنَّما يُعبَد بغير حق.
هي
وفي هذه القصة دلالة للإنسان بأنَّ عليه أن يلتمس الحق من طريقه، وأن يسلك إلى الحقيقة نهجها الذي يُؤدِّي إليها، فالله تعالى جعل ما في هذا الكون بأشره بكل ما فيه شاهداً على وحدانيته تعالى.
والله وعل عندما خاطبنا ببيان أعظم حقيقة في هذا الوجود وهي وحدانيته وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]، أتبع ذلك ما يُؤكّد هذه الوحدانية ويدل عليها من دلائل هذا الكون حيث قال إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164].
نعم في هذه الكائنات بأشرِها آيات لقوم يعقِلُون، كيف والإنسان يرى أنَّ هذا الكون الواسع الأجرام المترامي الأطراف هو وحدة متكاملة، كل جزء منه مُكَمِّل لِبَقِيَّة الأجزاء لأنه في تَناسُقِه البديع وترتيب نظامه العجيب يُكمل بعضه بعضاً، فكان بمثابة الجسم الواحد الذي له أعضاء متعدّدة، كل عضو منها مكمّل لسائر الأعضاء، فلذلك كانت في ذلك آيات لقوم يعقِلُون، لأن الإنسان من خلال هذا يتوصل إلى أنَّ هذا الكون وحدته تدلُّ على وحدانية خالقه سبحانه، فلو كان له أكثر من إله لأدَّى ذلك إلى أن يَكُون لِكُل إِله مِن