الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192 الفتاوى العقيدة

هؤلاء الآلهة إرادة مستقلة دون إرادة الآخر، وفي هذا ما يؤدي إلى التنازع والاختلاف والتنافر فيما بينهم وذلك يؤدّي إلى أن تتغير هذه الصنعة عما

هي

عليه بحيث لا تكون متناسقة هذا التناسق العجيب، وهذا ما يعنيه قول الله سبحانه: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا الهَهُ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا﴾ [الأنبياء: 22] .. فالسماوات والأرض هي عبارة عن هذا الكون الذي نَرَاه والذي لا نراه فهو من حيث تناسقه وترابطه هو بِمَثَابَة البناء الواحد كما قال جَل: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ [البقرة: 22].

وكذلك ما يجري في هذا الكون، فإن الله جل شأنه جعل أحوالاً نشاهدها في هذا الكون كلها تدل على وحدانيته تعالى، فالله سبحانه يُنْزِل من السماء ماء، فيقع على الأرض وفي الماء خاصية الإنبات وفي الأرض خاصية النبات، وعندما تجتمع الخاصيتان يحصل النبات وهذا مِمَّا فيه مصلحة البلاد والعباد: ﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: 164] وكذلك ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾ [البقرة: 164] .. كُلِّ مِن ذلك يُؤدِّي إلى إدراك الإنسان أنَّ لهذا الكون مُكوّناً واحداً، هذا الذي رآه إبراهيم من خلال رؤيته لملكوت السماوات والأرض، فهو ما كان مشركاً وإنَّما أراد أن يقيم الحجة على المشركين الذين كانوا يتَّخِذون مع الله آلهة أخرى. وإن كان من المفسرين من يذهب إلى آراء أخرى في تفسير الآية الكريمة:

منهم من يقول بأنَّ هذه مراحل للتوصل إلى الحقيقة.

ومنهم من يقول بأنَّ الكلام إنَّما هو على تقدير أداة استفهام أي: «أَهَذا

ربي؟».

ومنهم من يقول غير ذلك.

١٩٢ / ٩١١