الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الإيمان بالله
الجزء الأول
193
وهذه أقوال ما عليها من دليل، وإنَّما القول الحق هذا الذي ذكرناه. لا ريب أن كل عاقل يدرك أن وراء كل صنعة صانعا، والكون بأسره هو من ضمن الصنعات بل هو الصنعة الكبرى فلا بد له من صانع، ومن شواهد افتقار الكون إلى الصانع علامات حدوث الكون، فإن العلامات الدالة على حدوثه بارزة في كل شيء منه، فتراكيبه كلها دالة على أنه حادث، كما أن تناقص الحرارة الديناميكة فيه تدل على أنه سينتهي، وعلى أنه لو وجد قبل الفترة التي وجد فيها بملايين من السنين لكان قد انتهى، وهذا يعني أن الكون منته وكل ما كان منتهيا فله بداية فإن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه، وإذا كان الكون حادثا فلا بد له محدث أحدثه. من
بين
هذا وقد تكلم الناس بحسب عقولهم المحدودة في حدوث الكون ودلائل وجود محدثه، وقد بحثوا في إثبات المحدث بوسائل مختلفة، من هذه الوسائل الطرق الفلسفية التي نهجها كثير من الفلاسفة وتبعهم عليها جماعة من علماء الكلام وهي وسائل معقدة، وهناك وسائل مبسطة جدا، جاء بها القرآن الكريم، فإن القرآن الكريم خاطب العقل البشري ليقيم عليه الحجة بوجود خالقه تعالى، من خلال وجود الإنسان نفسه، خلال ومن البيئة التي يعيش فيها، فالله سبحانه يقول: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكُ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 10]، ويقول الحق - تبارك وتعالى -: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَتُ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 20 - 21]، ويقول ـ سبحانه ـ:
اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِن السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَابِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ)
(32
صلے
و اتنكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ