الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٤194 الفتاوى العقيدة
لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 32 - 34]، ويقول: (يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (2) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} [البقرة: 21 - 22)، ويقول سبحانه: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (3) هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّنَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 28 - 29].
البيئة
جداً
في هذه الآيات وأمثالها يقيم الله سبحانه الحجة من أنفسنا ومن التي نعيش فيها ومن طبيعة الكون الذي نقلب الطرف في جزء صغير من أجزائه الواسعة على وجوده تعالى وعلى صفاته العظيمة، وهذه الطريقة
ميسرة للفهم، ولذلك عندما سئل أعرابي: بم عرفت ربك؟ قال: «البعرة تدل البعير وأثر القدم يدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة أما يدلان على الصانع الخبير؟»، هذه الإجابة من أعرابي لم يدرس في جامعة بل لعله لم يفتح عينيه على صفحة مكتوبة، وهذه الطريقة اهتدى إليها بعض الفلاسفة وهو سقراط عندما كان يقيم الحجة على أستاذه الذي كان ينكر أن يكون لهذا الخلق خالق ولهذا الكون مكون، فقد تحدث إلى أستاذه في يوم ما حديث الطالب المتأدب أمام أستاذه فقال له: يا أستاذ، هل أعجبت ببعض الناس الذين ابتكروا شيئا من الصناعات؟ قال له: نعم، قال له: بمن أعجبت؟ قال له أعجبت بفلان وأعجبت بفلان، وأعجبت بفلان، فأخذ يحدث عن جماعة من الصناع، قال له: ما صنع هؤلاء؟ قال له: هؤلاء صنعوا كذا وكذا؟ قال له: من ترى أولى بالإعجاب أهذا الذي صنع سم الميت الذي لا حراك له ولا إرادة ولا حياة، أم الذي صنع الإنسان الحي المتكلم الذي يعبر عن إرادة ويتحرك بإرادة ويتصرف بإرادة، وله حياة تنبض ومشاعر تحس وعقل يفكر؟ قال له: لو ثبت عندي أن الإنسان صنعه