الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الجزء الأول
195
الإيمان
بالله
صانع لكان الذي صنع الإنسان أولى عندي بالإعجاب من الذين صنعوا هذه الأشياء التي ذكرتها لك، قال له: وإذا أقمت لك الشاهد من الإنسان نفسه على أن صانعا صنعه؟ قال له: ائتني بهذا الشاهد قال له: انظر إلى عيني الإنسان كيف يلتقطان الصور المبصرات المختلفة ذوات الألوان المتنوعة، ولا تشتبه عليهما هذه الصور، وتميزان ما بين صورة وصورة، وانظر إلى أذنيه اللتين تتلقيان الأصوات المتنوعة المتعددة ولا تتخافت عليهما هذه الأصوات ولا تمتلئان بها مع صغرهما وكثرة الأصوات، وانظر إلى طعام الإنسان كيف يطعمه؟ فإن هذا الخالق الذي خلقه جعل له أسنانا في المقدمة كالسكاكين تقطع هذا الطعام ثم يلقيه الفم إلى الأضراس الخلفية التي هي کالرحى تطحن هذا الطعام، أما يكفيك ذلك شاهدا على أن للإنسان خالقاً، ولهذا الكون كله خالقا؟ قال له بلى فسلم لهذا المنطق الذي خاطبه به
تلميذه».
وفي العصر الحديث شاعت بين الناس فكرة الإلحاد، واعتبروا إنكار وجود الله سبحانه والاعتماد على الاعتراف بما أبصرت الأعين وسمعت الآذان، فكرة تقدمية، والاعتراف بوجود خالق وراء هذا الكون والإيمان بحقائق غيبية من الخرافات التي يترفع عنها العقل الواعي المتفتح، كما تحدثوا كثيرا عن طبيعة حدوث الكون، ومن النظريات الجدلية العقيمة التي جاؤوا بها أنهم قالوا بأن الكون حدث بطريقة المصادفة، لأن ذرات الكون كلها تتحرك، فبتحركها وقع التلاقي فيما بينها فتركبت ووجد منها الكون، وقد ردّ أحد الفلاسفة الفرنسيين من الذين تفتحت عقلوهم على فهم الحقائق التي هي وراء المحسوسات فقال: يلزم هؤلاء الذين يقولون بهذه النظرية أنه لو جاء أحد فكتب الحروف الهجائية مقطعة في أوراق متقطعة كل حرف في ورقة صغيرة ثم جمع بينها في صندوق وأخذ يهزه هزا،